تفسير الميزان ج۱۲
28أن يهتدي إلى سعادة حياته. و لكن له حياة خالدة غير محدودة بالدنيا و لا منقطعة بالموت، و سعادته في الحياة أن يعيش في الدنيا عيشة مطمئنة على أساس تعديل قواه في التمتع من أمتعة الحياة من مأكول و مشروب و لباس و نكاح و غير ذلك و هي الأعمال الصالحة، و في الآخرة أن يعيش على ما اكتسبه من الاعتقاد الحق و العمل الصالح.
و هو و إن كان مجهزا بفطرة تذكره حق الاعتقاد و صالح العمل لكنه مجبول من جهة أخرى على العيشة الاجتماعية التي تدعوه إلى اتباع الأهواء و الظلم و الفسق، فمجرد ذكرى الفطرة لا يكفي في حمله على سنة حقة عادلة تحصل له الاستقامة في الاعتقاد و العمل، و إلا لم يفسد المجتمع الإنساني و لا واحد من أجزائه قط و هم مجهزون بالفطرة.
فمن الواجب في العناية أن يمد النوع الإنساني مع ما له من الفطرة الداعية إلى الصلاح و السعادة بأمر آخر تتلقى به الهداية الإلهية و هو النبوة التي هي موقف إنساني طاهر ينكشف له عنده الاعتقاد الحق و العمل الصالح بوحي إلهي و تكليم غيبي يضمن اتباعه سعادة الفرد و المجتمع في الدنيا و الآخرة.
أما سعادة الدنيا فلما تقدم كرارا أن بين المعاصي و المظالم و بين النكال و العقوبة الإلهية التي تنتهي إلى الهلاك ملازمة فلو لم يفسد المجتمع و داموا على الصلاح الفطري لم يختر منهم الهلاك و لم يفاجئهم النكال و عاشوا ما قدر لهم من الآجال الطبيعية.
و العيشة المغبوطة.
و أما سعادة الآخرة فلأن اتباع الدعوة الإلهية و بعبارة أخرى الإيمان و التقوى يحليان النفس بالهيأة الصالحة و يذهبان بدرن النفس الذي هو الذنوب بمقدار الاتباع.
فربوبيته تعالى لكل شيء المستوجبة لتدبيرها أحسن تدبير و هدايته كل نوع إلى غايته السعيدة تستدعي أن تعني بالناس بإرسال رسل منهم إليهم و دعوته الناس بلسان رسله إلى الإيمان و العمل الصالح ليتم بذلك سعادتهم في الدنيا و الآخرة، أما في

