تفسير الميزان ج۱۲
25و منها: أن المراد أن الكفار وضعوا أيديهم على أفواه أنفسهم مومين به إلى الرسل أن اسكتوا كما يفعله الواحد من الناس مع غيره إذا أراد إسكاته فالضميران معا للكفار.
و منها: أن المعنى عضوا أصابعهم من شدة الغيظ من استماع دعوة الرسل، فالضميران للكفار كما في الوجه السابق و فيه أنه كناية بعيدة غير مفهومة من اللفظ.
و منها: أن المراد بالأيدي الحجج و هي إما جمع اليد بمعنى الجارحة لكون الحجة بمنزلة اليد التي بها البطش و الدفع، و إما جمع اليد بمعنى النعمة لكون حجج الرسل نعما منهم على الناس و المعنى أنهم ردوا حجج الرسل إلى أفواههم التي خرجت منها.
و قريب من هذا الوجه قول بعضهم: إن المراد بالأيدي نعم الرسل و هي أوامرهم و نواهيهم و الضميران أيضا للرسول، و المعنى أنهم كذبوا الرسل في أوامرهم و نواهيهم.
و قريب منه أيضا قول آخرين: إن المراد بالأيدي النعم، و ضمير {أَيْدِيَهُمْ} للرسل، و {فِي} في قوله {فِي أَفْوَاهِهِمْ} بمعنى الباء و الضمير للكفار و المعنى كذب الكفار بأفواههم نعم الرسل و هي حججهم.
و أنت خبير بأن هذه معان بعيدة عن الفهم يجل كلامه تعالى أن يحمل عليها و على أمثالها.
و أما قوله: {وَ قَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَ إِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ} فهو نحو بيان لقوله: {فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} و الجملة الأولى أعني قولهم: {إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} إنكار للشريعة الإلهية التي هي متن الرسالة، و الجملة الثانية أعني قولهم: {وَ إِنَّا لَفِي شَكٍّ} إلخ... إنكار لما جاءوا به من الحجج و البينات و إظهار ريب فيما كانوا يدعون إليه و هو توحيد الربوبية.
قوله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اَللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} أصل الفطر على ما ذكره الراغب الشق طولا يقال: فطرت الشيء فطرا أي شققته طولا، و أفطر الشيء فطورا و انفطر

