تفسير الميزان ج۱۲
234قوله تعالى: {اَلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ اَلْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا اَلسَّلَمَ} إلى آخر الآية الظاهر أنه تفسير للكافرين الواقع في آخر الآية السابقة كما أن قوله الآتي: {اَلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ اَلْمَلاَئِكَةُ طَيِّبِينَ} إلخ، تفسير للمتقين الواقع في آخر الآية التي قبله، و لا يستلزم كونه بيانا للكافرين كونه من تمام قول الذين أوتوا العلم حتى يختل نظم الكلام بقولهم: {إِنَّ اَلْخِزْيَ اَلْيَوْمَ} إلخ، ثم بيانهم بقولهم: {اَلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ اَلْمَلاَئِكَةُ} إلخ دون أن يقولوا: الذين توفاهم الملائكة كما لا يخفى.
و قوله: {فَأَلْقَوُا اَلسَّلَمَ} أي الاستسلام و هو الخضوع و الانقياد، و ضمير الجمع للكافرين و المعنى الكافرون هم الذين تتوفاهم الملائكة و يقبضون أرواحهم و الحال أنهم ظالمون لأنفسهم بكفرهم بالله فألقوا السلم و قدموا الخضوع و الانقياد مظهرين بذلك أنهم ما كانوا يعملون من سوء، فيرد عليهم قولهم و يكذبون و يقال لهم: بلى قد فعلتم و عملتم إن الله عليم بما كنتم تعملون قبل ورودكم هذا المورد و هو الموت.
قوله تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ} الخطاب للمجموع كما كان قوله: {إِنَّ اَلْخِزْيَ اَلْيَوْمَ وَ اَلسُّوءَ عَلَى اَلْكَافِرِينَ} و كذا قوله: {اَلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ اَلْمَلاَئِكَةُ} إلخ، ناظرا إلى جماعة الكافرين دون كل واحد واحد منهم.
و على هذا يعود معناه إلى مثل قولنا ليدخل كل واحد منكم بابا من جهنم يناسب عمله و موقفه من الكفر لا أن يدخل كل واحد منهم جميع الأبواب أو أكثر من واحد منها، و قد تقدم الكلام في معنى أبواب جهنم في تفسير قوله تعالى: {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}: الحجر: ٤٤.
و المتكبرون هم المستكبرون بحسب المصداق و إن كانت العناية اللفظية مختلفة فيهما كالمسلم و المستسلم فالمستكبر هو الذي يطلب الكبر لنفسه بإخراجه من القوة إلى الفعل و إظهاره لغيره و المتكبر هو الذي يقبله لنفسه و يأخذه صفة.
قوله تعالى: {وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مَا ذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً} إلى آخر الآية.
أخذ المسئول عنهم هم الذين اتقوا أي الذين شأنهم في الدنيا أنهم تلبسوا بالتقوى و هم المتصفون به المستمرون بدليل إعادة ذكرهم بعد بلفظ المتقين مرتين فيكون المسئول

