تفسير الميزان ج۱۲
233لهم و انفصالهم عنهم.
و المعنى: أن الله سبحانه سيخزيهم يوم القيامة و يضرب عليهم الذلة و الهوان بقوله: أين شركائي الذين كنتم تشاقون أهل الحق فيهم و تخاصمونهم و توجدون الاختلاف في دين الله.
قوله تعالى: {قَالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ إِنَّ اَلْخِزْيَ اَلْيَوْمَ وَ اَلسُّوءَ عَلَى اَلْكَافِرِينَ} الخزي ذلة الموقف و السوء العذاب على ما يفيده السياق.
و هؤلاء الذين وصفهم الله بأنهم أوتوا العلم و أخبر أنهم يتكلمون بكذا هم الذين رزقوا العلم بالله و انكشفت لهم حقيقة التوحيد فإن ذلك هو الذي يعطيه السياق من جهة المقابلة بينهم مع وصفهم بالعلم و بين المشركين الذين ينكشف لهم يومئذ أنهم ما كانوا يعبدون إلا أسماء سموها و سرابا توهموه.
على أن الله سبحانه يخبر عنهم أنهم يتكلمون يومئذ و يقولون كذا و قد قال في وصف اليوم: {لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمَنُ وَ قَالَ صَوَاباً}: النبأ: ٣٨ و القول لا يكون صوابا بحق المعنى إلا مع كون قائله مصونا من خطأه و لغوه و باطله، و لا يكون مصونا في قوله إلا إذا كان مصونا في فعله و في علمه فهؤلاء قوم لا يرون إلا الحق و لا يفعلون إلا الحق و لا ينطقون إلا بالحق.
فإن قلت: فالذين أوتوا العلم بناء على ما فسر، هم أهل العصمة لكن تدفعه كثرة ورود هذه اللفظة في كلامه تعالى و إرادة غيرهم كقوله: {وَ قَالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اَللَّهِ خَيْرٌ}: القصص: ٨٠ و قوله: {وَ لِيَعْلَمَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ}: الحج: ٥٤ إلى غير ذلك من الموارد الظاهر فيها عدم إرادة العصمة من إيتاء العلم.
قلت: ما ذكرناه إنما هو استفادة بمئونة المقام لا أنه مدلول اللفظ كلما أطلق في كلامه تعالى.
و أما قولهم: إن المراد بالذين أوتوا العلم هم الأنبياء فقط أو الأنبياء و المؤمنون الذين علموا في الدنيا بدلائل التوحيد أو المؤمنون فحسب أو الملائكة فلا دليل في كلامه تعالى على واحد منها بخصوصه.

