تفسير الميزان ج۱۲
231و كيف كان فقوله: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ مِنْ أَوْزَارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} اللام للغاية و هي متعلقة بقوله: {قَالُوا أَسَاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ} و في قوله: {يُضِلُّونَهُمْ} دلالة على أن حملهم لأوزار غيرهم إنما هو من جهة إضلالهم فيعود الإضلال غاية و الحمل غاية الغاية، و التقدير قالوا أساطير الأولين ليضلوهم و هم أنفسهم ضالون فيحملوا أوزار أنفسهم كاملة و من أوزار أولئك الذين يضلونهم بغير علم.
و في تقييد قوله: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ} بقوله {كَامِلَةً} دفع لتوهم التقسيم و التبعيض بأن يحملوا بعضا من أوزار أنفسهم و بعضا من أوزار الذين يضلونهم فيعود الجميع أوزارا كاملة بل يحملون أوزار أنفسهم كاملة ثم من أوزار الذين يضلونهم.
و قوله: {وَ مِنْ أَوْزَارِ اَلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} من تبعيضية لأنهم لا يحملون جميع أوزارهم بل أوزارهم التي ترتبت على إضلالهم خاصة بشهادة السياق فالتبعيض إنما هو لتمييز الأوزار المترتبة على الإضلال من غيرها لا للدلالة على تبعيض كل وزر من أوزار الإضلال و حمل بعضه على هذا و بعضه على ذاك و لا تقسيم مجموع أوزار الإضلال و حمل قسم منه على هذا و قسم منه على ذاك مع تعريته عن القسم الآخر فإن أمثال قوله تعالى: {وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}: الزلزال: ٨ تنافي ذلك فافهم.
و مما تقدم يظهر وهن ما استفاده بعضهم من قوله: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ} أن مقتضاه أنه لم ينقص منها شيء و لم تكفر بنحو بلية تصيبهم في الدنيا أو طاعة مقبولة فيها كما تكفر بذلك أوزار المؤمنين.
و كذا ما استفاده بعض آخر أن في الآية دلالة على أنه تعالى قد يسقط بعض العقاب عن المؤمنين إذ لو كان هذا المعنى حاصلا للكل لم يكن لتخصيص هؤلاء الكفار به فائدة.
وجه الوهن أن ما ذكراه من خزي الكافرين و إكرام المؤمنين و إن كان حقا في نفسه كما تدل عليه الآيات الدالة على خزي الكفار بما يصيبهم في الدنيا و حبط أعمالهم و شمول المغفرة و الشفاعة لطائفة من المؤمنين، لكن هذه الآية ليست ناظرة إلى شيء من ذلك بل العناية فيها إنما هي بالفرق بين أوزار أنفسهم و أوزار غيرهم الذين أضلوهم و أن الطائفة الثانية يلحقهم بعضها و هي التي ترتبت من الأوزار على الإضلال بخلاف

