انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

228
  • جديد من الكلام حول أعمال الكفار من أقوالهم و أعمالهم الناشئة عن عدم إيمانهم بالله سبحانه و إنما ذكر عدم إيمانهم بالآخرة و لم يذكر عدم إيمانهم بالله وحده لأن الذي أقيمت عليه الحجة هو التوحيد الكامل و هو وجوب الاعتقاد بإله عليم قدير خلق كل شي‌ء و أتم النعمة لا لغوا باطلا بل بالحق ليرجعوا إليه فيحاسبهم على ما عملوا و يجازيهم بما اكتسبوا مما عهده إليهم من الأمر و النهي بواسطة الرسل. 

  • فالتوحيد المندوب إليه في الآيات الماضية هو القول بوحدانيته تعالى و الإيمان بما أتى به رسل الله و الإيمان بيوم الحساب و الجزاء، و لذلك وصف الكفار بعدم الإيمان بالآخرة لأن الإيمان بها يستلزم الإيمان بالوحدانية و الرسالة. 

  • و لك أن تراجع في استيضاح ما ذكرناه قوله في أول الآيات: {يُنَزِّلُ اَلْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالىَ عَمَّا يُشْرِكُونَ} فإنه كلام جامع للأصول الثلاثة. 

  • و قوله: {قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ} أي للحق و قوله: {وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} أي عن الحق، و الاستكبار - على ما ذكروه - طلب الترفع بترك الإذعان للحق. 

  • و المعنى: إلهكم واحد على ما تدل عليه الآيات الواضحة في دلالتها، و إذا كان الأمر على هذا الوضوح و الجلاء لا يستتر بستر و لا يرتاب فيه فهم فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة للحق جاحدة له عنادا و هم مستكبرون عن الانقياد للحق من غير حجة و لا برهان. 

  • قوله تعالى: {لاَ جَرَمَ أَنَّ اَللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ اَلْمُسْتَكْبِرِينَ} {لاَ جَرَمَ} كلمة مركبة باقية على حالة واحدة يفيد معنى التحقيق على ما ذكره الخليل و سيبويه و إليه يرجع ما ذكره غيرهما و إن اختلفوا في أصل تركبه قال الخليل: و هو كلمة تحقيق و لا يكون إلا جوابا يقال فعلوا كذا فيقول السامع: لا جرم يندمون. 

  • و المعنى من المحقق - أو حق - {أَنَّ اَللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ} و هو كناية و تهديد بالجزاء السيئ أي إنه يعلم ما يخفونه من أعمالهم و ما يظهرونه فسيجزيهم بما عملوا و يؤاخذهم على ما أنكروا و استكبروا إنه لا يحب المستكبرين. 

/