تفسير الميزان ج۱۲
221و هو لا يجامع الشعور ثم أكده بنفي الحياة ثانيا.
و خص من وجوه جهلهم عدم شعورهم متى يبعث عبادهم من الناس فقال: {وَ مَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي ما يدري الأصنام أيان يبعث عبادهم فإن العبادة هي التي يجزى بها الإنسان يوم البعث فمن الواجب في الإله المعبود أن يعلم متى يوم البعث حتى يجزي عباده فيه عن عبادتهم، و هؤلاء لا يدرون شيئا من ذلك.
و من هنا يظهر أن أول ضميري الجمع {يَشْعُرُونَ} للأصنام و الثاني {يُبْعَثُونَ} للمشركين، و أما إرجاعهما كليهما إلى الأصنام فغير مرضي لأن العلم بالبعث مختص به سبحانه محجوب عن غيره و لا يختص الجهل به بالأصنام، و أردأ منه قول بعضهم:
إن ضميري الجمع معا في الآية عائدان إلى المشركين. هذا.
و الآيات و إن كانت مسوقة بظاهرها لنفي ربوبية الأصنام لكن البيان بعينه بأدنى دقة جار في أرباب الأصنام كالملائكة المقربين و الجن و الكملين من البشر و الكواكب من كل ما يعبده الوثنيون فإن صفات الخلق و الإنعام و العلم لا تقوم بالأصالة و الاستقلال إلا بالله سبحانه، و لا ربوبية حقيقة إلا بالأصالة و الاستقلال، فافهم.
و في الآيتين أعني قوله: {وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللَّهِ} إلى قوله {يُبْعَثُونَ} التفات من الخطاب إلى الغيبة، و لعل النكتة فيه ذكر يوم البعث فيهما و المشركون لا يقولون به فحول الخطاب منهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) للتوسل بذلك إليه من غير اعتراض.
و قوله: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} بيان لنتيجة الحجة التي أقيمت في الآيات السابقة أي إذا كان الله سبحانه هو الواجد لما تتوقف عليه الألوهية و هي المعبودية بالحق، و غيره تعالى ممن يدعون من دونه غير واجد لشيء مما تتوقف عليه و هو الخلق و الإنعام و العلم فإلهكم الذي يحق له أن يعبد واحد و لازم معناه أنه الله عز اسمه.
(بحث روائي)
في المجمع أربعون آية من أولها مكية و الباقي من قوله: {وَ اَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اَللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} إلى آخر السورة مدنية، عن الحسن و قتادة، و قيل: مكية كلها غير ثلاث آيات نزلت في انصراف النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من أحد: {وَ إِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا}

