انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

22
  • قوله تعالى: {وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} قال في المجمع التأذن‌ الاعلام يقال: آذن و تأذن و مثله أوعد و توعد انتهى. 

  • و قوله: {وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} إلخ معطوف على قوله: {وَ إِذْ قَالَ مُوسى‌ لِقَوْمِهِ} و موقع الآية التالية: {وَ قَالَ مُوسى‌} إلخ، من هذه الآية كموقع قوله: {وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسى‌} إلخ، من قوله: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ اَلنَّاسَ مِنَ اَلظُّلُمَاتِ إِلَى اَلنُّورِ} إلخ، فافهم ذلك فهو الأنسب بسياق كلامه تعالى. 

  • و ذكر بعضهم أنه داخل في مقول موسى و ليس بكلام مبتدإ و عليه فهو معطوف على قوله: {نِعْمَةَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ} و التقدير: اذكروا نعمة الله عليكم و اذكروا إذ تأذن ربكم إلخ، و فيه أنه لو كان كذلك لكان الأنسب أن يقال: اذكروا إذ أنجاكم فأنعم عليكم و إذ تأذن ربكم إلخ، لما فيه من رعاية حكم الترتيب. 

  • و قيل: إنه معطوف على قوله: {إِذْ أَنْجَاكُمْ} و المعنى اذكروا نعمة الله عليكم إذ تأذن ربكم، فإن هذا التأذن نفسه نعمة لما فيه من الترغيب و الترهيب الباعثين إلى نيل خير الدنيا و الآخرة. 

  • و فيه أن هذا التأذن ليس إلا نعمة للشاكرين منهم خاصة و أما غيرهم فهو نقمة عليهم و خسارة فنظمه في سلك ما تقدمه من غير تقييد أو استثناء ليس على ما ينبغي. 

  • فالظاهر أنه كلام مبتدأ و قد بين تعالى هذه الحقيقة أعني كون الشكر الذي حقيقته استعمال النعمة بنحو يذكر إنعام المنعم و يظهر إحسانه و يئول في مورده تعالى إلى الإيمان به و التقوى موجبا لمزيد النعمة و الكفر لشديد العذاب، في مواضع من كلامه، و قد حكى عن نوح فيما ناجى ربه و دعا على قومه: {فَقُلْتُ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ اَلسَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَ بَنِينَ} الخ: نوح: ١٢. 

  • و من لطيف كرمه تعالى اللائح من الآية كما ذكره بعضهم اشتمالها على التصريح بالوعد و التعريض في الوعيد حيث قال: {لَأَزِيدَنَّكُمْ} و قال {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} و لم يقل لأعذبنكم و ذلك من دأب الكرام في وعدهم و وعيدهم غالبا. 

/ 260