انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

212
  • لكم بلوغها إلا بمشقة تتحملها أنفسكم فرفع عنكم المشاق بخلقها و تسخيرها لكم إن ربكم رءوف رحيم. 

  • قوله تعالى: {وَ اَلْخَيْلَ وَ اَلْبِغَالَ وَ اَلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَ زِينَةً وَ يَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} معطوف على الأنعام فيما مر أي و الخيل و البغال و الحمير خلقها لكم لتركبوها، و زينة أي إن في خلقها ارتباطا بمنافعكم و ذلك أنكم تركبونها و تتخذونها زينة و جمالا، و قوله: {وَ يَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} أي يخلق ما لا علم لكم به من الحيوان و غيره، و سخرها لكم لتنتفعوا بها، و الدليل على ما قدرناه هو السياق. 

  • قوله تعالى: {وَ عَلَى اَللَّهِ قَصْدُ اَلسَّبِيلِ وَ مِنْهَا جَائِرٌ وَ لَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} القصد على ما ذكره الراغب و غيره استقامة الطريق و هو كونه قيما على سالكيه أوصلهم إلى الغاية، و الظاهر أن المصدر بمعنى الفاعل و الإضافة من إضافة الصفة إلى موصوفها و المراد السبيل القاصد بدليل مقابلته بقوله: «و منها جائر» أي و من السبيل ما هو جائر أي مائل عن الغاية يورد سالكيه غيرها و يضلهم عنها. 

  • و المراد بكون قصد السبيل على الله وجوب جعل سبيل قاصد عليه تعالى يسلكه عباده فيوردهم مورد السعادة و الفلاح و إذ لا حاكم غيره يحكم عليه فهو الذي أوجب على نفسه أن يجعل لهم طريقا هذا نعته ثم يهديهم إليه أما الجعل فهو ما جهز الله كل موجود و منها الإنسان من القوى و الأدوات بما لو استعملها كما نظمت أدته إلى سعادته و كماله المطلوب قال تعالى: {اَلَّذِي أَعْطىَ كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىَ}: طه: ٥٠ و قال في الإنسان خاصة: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللَّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللَّهِ}: الروم: ٣٠. 

  • و أما الهداية فهي التي فعلها من ناحية الفطرة و تناهي بما من طريق بعث الرسل و إنزال الكتب و تشريع الشرائع قال تعالى: {وَ نَفْسٍ وَ مَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَ تَقْوَاهَا}: الشمس: ٨ و قال: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ اَلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً}: الدهر: ٣. 

  • و إنما أدرج سبحانه هذه الآية بين هذه الآيات التي سياقها عد النعم العلوية و السفلية من السماء و الأرض و الأنعام و الخيل و البغال و الحمير و الماء النازل من السماء و الزرع و نظائرها لما أن الكلام انجر في آيتي الأنعام و الخيل إلى معنى قطع الطرق ـ 

/ 358