تفسير الميزان ج۱۲
211الآيات التي توبخ الإنسان و تقرعه على وقاحته في خصامه في ربه كقوله تعالى: {أَ وَ لَمْ يَرَ اَلْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَ ضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ}: يس: ٧٨ ترجح أن يكون المراد بذيل الآية بيان وقاحة الإنسان.
و يؤيد ذلك أيضا بعض التأييد ما في ذيل الآية السابقة من تنزيهه تعالى من شركهم.
قوله تعالى: {وَ اَلْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَ مَنَافِعُ وَ مِنْهَا تَأْكُلُونَ} الأنعام جمع نعم و هي الإبل و البقر و الغنم سميت بذلك لنعمة مسها بخلاف الحافر الذي يصلب كذا في المجمع، و في المفردات: الدفء خلاف البرد. انتهى. و كأن المراد بالدفء ما يحصل من جلودها و أصوافها و أوبارها من الحرارة للاتقاء من البرد، أو المراد بالدفء ما يدفأ به.
و المراد بالمنافع سائر ما يستفاد منها لغير الدفء من أصوافها و أوبارها و جلودها و ألبانها و شحومها و غير ذلك، و قوله: {لَكُمْ} يمكن أن يكون متعلقا بقوله: {خَلَقَهَا} و يكون قوله: {فِيهَا دِفْءٌ وَ مَنَافِعُ} حالا من ضمير {خَلَقَهَا} و يمكن أن يكون {لَكُمْ} ظرفا مستقرا متعلقا بالجملة الثانية أي في الأنعام دفء كائنا لكم.
قوله تعالى: {وَ لَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ} الجمال الزينة و حسن المنظر، قال في المجمع: الإراحة رد الماشية بالعشي من مراعيها إلى منازلها و المكان الذي تراح فيه مراح، و السروح خروج الماشية إلى المرعى بالغداة، يقال: سرحت الماشية سرحا و سروحا و سرحها أهلها. انتهى.
يقول تعالى: و لكم في الأنعام منظر حسن حين تردونها بالعشي إلى منازلها و حين تخرجونها بالغداة إلى مراعيها.
قوله تعالى: {وَ تَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلىَ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ} الأثقال جمع ثقل و هو المتاع الذي يثقل حمله و المراد بقوله: {بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ} مشقة تتحملها الأنفس في قطع المسافات البعيدة و المسالك الصعبة.
و المراد أن الأنعام كالإبل و بعض البقر تحمل أمتعتكم الثقيلة إلى بلد ليس يتيسر

