تفسير الميزان ج۱۲
21وَ اِسْتَفْتَحُوا وَ خَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ١٥ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَ يُسْقى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ١٦ يَتَجَرَّعُهُ وَ لاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَ يَأْتِيهِ اَلْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَ مَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَ مِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ١٧ مَثَلُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ اَلرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ اَلضَّلاَلُ اَلْبَعِيدُ ١٨}
(بيان)
الآيات تشتمل على ذكر نبذة من نعم الله و نقمه في أيامه و ظاهر سياق الآيات أنها من كلام موسى (عليه السلام) غير قوله تعالى: {وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} (الآية) فهي حكاية قول موسى يذكر فيها قومه ببعض أيام الله سبحانه على ما يقتضيه عزته المطلقة من إنزال النعم و النقم، و وضع كل في موضعه الذي يليق به حسب ما اقتضته حكمته البالغة.
قوله تعالى: {وَ إِذْ قَالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ} إلى آخر الآية، السوم على ما ذكره الراغب بمعنى الذهاب في ابتغاء الشيء فهو لفظ لمعنى يتركب من الذهاب و الابتغاء فكأنه في الآية بمعنى إذاقة العذاب، و الاستحياء استبقاء الحياة.
و المعنى و اذكر أيها الرسول لزيادة التثبت في أن الله عزيز حميد إذ قال موسى لقومه و هم بنو إسرائيل: اذكروا نعمة الله عليكم يوم أنجاكم من آل فرعون و خاصة من القبط و الحال أنهم مستمرون على إذاقتكم سوء العذاب و يكثرون ذبح الذكور من أولادكم و على استبقاء حياة نسائكم للاسترقاق، و في ذلكم بلاء و محنة من ربكم عظيم.

