تفسير الميزان ج۱۲
200و يجمع بها شمله أو عبادية تبلغ بالإنسان غاية كماله من المعرفة و الصلاح في مجتمع صالح فإنها جميعا يجب أن يتلقاها الإنسان من طريق نبوة إلهية و وحي سماوي لا غير.
و بهذه الأصول الماضية يتبين أن التكليف الإلهي يلازم الإنسان ما عاش في هذه النشأة الدنيوية سواء كان في نفسه ناقصا لم يكمل وجودا بعد أو كاملا علما و عملا: أما لو كان ناقصا فظاهر، و أما لو كان كاملا فلأن معنى كماله أن يحصل له في جانبي العلم و العمل ملكات فاضلة يصدر عنها من الأعمال المعاملية ما يلائم المجتمع و يصلحه و يتمكن من كمال المعرفة و صدور الأعمال العبادية الملائمة للمعرفة كما تقتضيه العناية الإلهية الهادية للإنسان إلى سعادته.
و من المعلوم أن تجويز ارتفاع التكليف عن الإنسان الكامل ملازم لتجويز تخلفه عن الأحكام و القوانين و هو فيما يرجع إلى المعاملات يوجب فساد المجتمع و العناية الإلهية تأباه. و فيما يرجع إلى العبادات يوجب تخلف الملكات عن آثارها فإن الأفعال مقدمات معدة لحصول الملكات ما لم تحصل، و إذا حصلت عادت تلك الأفعال آثارا لها تصدر عنها صدورا لا تخلف فيه.
و من هنا يظهر فساد ما ربما يتوهم أن الغرض من التكليف تكميل الإنسان و إيصاله غاية وجوده فإذا كمل لم يكن لبقاء التكليف معنى.
وجه الفساد: أن تخلف الإنسان عن التكليف الإلهي و إن كان كاملا، في المعاملات يفسد المجتمع و فيه إبطال العناية الإلهية بالنوع، و في العبادات يستلزم تخلف الملكات عن آثارها، و هو غير جائز، و لو جاز لكان فيه إبطال الملكة و فيه أيضا إبطال العناية. نعم بين الإنسان الكامل و غيره فرق في صدور الأفعال و هو أن الكامل مصون عن المخالفة لمكان الملكة الراسخة بخلاف غير الكامل و الله المستعان.

