تفسير الميزان ج۱۲
198من قريش: الوليد بن المغيرة المخزومي و العاص بن وائل السهمي و الحارث بن حنظلة۱ و الأسود بن عبد يغوث بن وهب الزهري و الأسود بن المطلب بن أسد فلما قال الله: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ} علم رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) أنه قد أخزاهم فأماتهم الله بشر ميتات.
أقول: و رواه الصدوق في المعاني بإسناده عن أبان و روى فيه، أيضا و الطبرسي في الإحتجاج، عن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي (عليه السلام): ما في هذا المعنى و هو حديث طويل فيه تفصيل هلاك كل من هؤلاء الخمسة لعنهم الله. و روي كون المستهزءين خمسة من قريش عن علي و عن ابن عباس مع سبب هلاكهم.
و الروايات مع ذلك مختلفة من طرق أهل السنة من جهة عددهم و أسمائهم و أسباب هلاكهم، و الذي اتفق فيه حديث الفريقين هو ما قدمناه.
و في الدر المنثور أخرج ابن مردويه و الديلمي عن أبي الدرداء سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يقول: ما أوحي إلي أن أكون تاجرا و لا أجمع المال متكاثرا و لكن أوحي إلي: أن {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسَّاجِدِينَ وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ}.
أقول: و روي ما في معناه أيضا عن ابن مردويه عن ابن مسعود عنه (صلى الله عليه وآله و سلم).
و فيه أخرج البخاري و ابن جرير عن أم العلاء: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) دخل على عثمان بن مظعون و قد مات فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله فقال: و ما يدريك أن الله أكرمه؟ أما هو فقد جاءه اليقين إني لأرجو له الخير.
و في الكافي بإسناده عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن من صبر صبر قليلا و من جزع جزع قليلا.
ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك فإن الله عز و جل بعث محمدا و أمره بالصبر و الرفق فقال: {وَ اِصْبِرْ عَلىَ مَا يَقُولُونَ وَ اُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً وَ ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ} و قال تبارك و تعالى: {اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ مَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.
- طلاطلة ط.

