تفسير الميزان ج۱۲
186و قوله: {وَ آتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} إن كان المراد بالآيات المعجزات و الخوارق - كما هو الظاهر - فالمراد بها الناقة و شربها و ما ظهر لهم بعد عقرها إلى أن أهلكوا، و قد تقدمت القصة في سورة هود، و إن كان المراد بها المعارف الإلهية التي بلغها صالح (عليه السلام) و نشرها فيهم أو المجموع من المعارف الحقة و الآية المعجزة فالأمر واضح.
و قوله: {وَ كَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبَالِ بُيُوتاً آمِنِينَ} أي كانوا يسكنون الغيران و الكهوف المنحوتة من الحجارة آمنين من الحوادث الأرضية و السماوية بزعمهم.
و قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ اَلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ} أي صيحة العذاب التي كان فيها هلاكهم، و قد تقدمت الإشارة إلى مناسبة اجتماع الأمن مع الصيحة في الآيتين لقوله في صدر الآيات: {وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ اَلْعَذَابُ اَلْأَلِيمُ}.
و قوله: {فَمَا أَغْنىَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي من الأعمال لتأمين سعادتهم في الحياة.
(بحث روائي)
في الدر المنثور أخرج ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن مصعب بن ثابت قال: مر النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) على ناس من أصحابه يضحكون قال: اذكروا الجنة و اذكروا النار فنزلت: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ}.
أقول: و في معناه روايات أخر لكن في انطباق معنى الآية على ما ذكر فيها من السبب خفاء.
و فيه أخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد في قوله: «إن في ذلك لآيات للمتوسمين» قال: هم المتفرسون.
و فيه أخرج البخاري في تاريخه و الترمذي و ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن السني و أبو نعيم معا في الطب و ابن مردويه و الخطيب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} قال المتفرسين.

