تفسير الميزان ج۱۲
177و فيه عن ابن المغازلي في المناقب يرفعه إلى زيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: إني مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، ثم قال لعلي: أنت أخي ثم تلا هذه الآية: {إِخْوَاناً عَلىَ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض.
أقول: و رواه أيضا عن أحمد في مسنده مرفوعا إلى زيد بن أوفى عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و الرواية مبسوطة.
و في الروايتين تفسير قوله تعالى: {عَلىَ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} بقوله: لا ينظر أحدهم في قفاء صاحبه، و قوله: الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض و فيه إشارة إلى أن التقابل في الآية كناية عن عدم تتبع أحدهم عورات إخوانه و زلاتهم كما يفعل ذلك من في صدره غل و هو معنى لطيف.
و ما قرأه النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من الآية إنما هو من باب الجري و الانطباق لا أن الآية نازلة في أهل البيت (عليه السلام) فسياق الآيات لا يلائمه البتة.
و نظيرها ما روي عن علي (عليه السلام): أن الآية نزلت فينا أهل بدر، و في رواية أخرى عنه (عليه السلام): أنها نزلت في أبي بكر و عمر، و في رواية أخرى عن علي بن الحسين (عليه السلام): أنها نزلت في أبي بكر و عمر و علي، و في رواية أخرى: أنها نزلت في علي و الزبير و طلحة، و في رواية أخرى: أنها نزلت في علي و عثمان و طلحة و الزبير، و في رواية أخرى عن ابن عباس: أنها نزلت في عشرة: أبي بكر و عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف و عبد الله بن مسعود.
و الروايات على ما بها من الاختلاف تطبيقات من الرواة، و الآية تأبى بسياقها عن أن تكون نازلة في بعض المذكورين كيف؟ و هي في جملة آيات تقص ما قضاه الله و حكم به يوم خلق آدم و أمر الملائكة و إبليس بالسجود له فأبى إبليس فرجمه ثم قضى ما قضى، و لا تعلق لذلك بأشخاص بخصوصيتهم هذا.
[سورة الحجر (١٥): الآیات ٤٩ الی ٨٤ ]
{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ ٤٩ وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ اَلْعَذَابُ

