تفسير الميزان ج۱۲
173قوله تعالى: {وَ نَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلىَ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} إلى آخر الآيتين. الغل الحقد، و قيل هو ما في الصدر من حقد و حسد مما يبعث الإنسان إلى إضرار الغير، و السرر جمع سرير و النصب هو التعب و العي الوارد من خارج.
يصف تعالى في الآيتين حال المتقين في سعادتهم بدخول الجنة، اختص بالذكر هذه الأمور من بين نعم الجنة على كثرتها فإن العناية باقتضاء من المقام متعلقة ببيان أنهم في سلام و أمن مما ابتلي به الغاوون من بطلان السعادة و ذهاب السيادة و الكرامة فذكر أنهم في أمن من قبل أنفسهم لأن الله نزع ما في صدورهم من غل فلا يهم الواحد منهم بصاحبه سوء بل هم إخوان على سرر متقابلين و لتقابلهم معنى سيأتي في البحث الروائي إن شاء الله تعالى و أنهم في أمن من ناحية الأسباب و العوامل الخارجة فلا يمسهم نصب أصلا و أنهم في أمن و سلام من ناحية ربهم فما هم من الجنة بمخرجين أبدا فلهم السعادة و الكرامة من كل جهة، و لا يغشاهم و لا يمسهم شقاء و وهن من جهة أصلا لا من ناحية أنفسهم و لا من ناحية سائر ما خلق الله و لا من ناحية ربهم.
(كلام) كلام في الأقضية الصادرة في بدء خلقة الإنسان
الأقضية التي صدرت عن مصدر العزة في بدء خلقة الإنسان على ما وقع في كلامه سبحانه عشرة:
الأول و الثاني قوله لإبليس: {فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ اَللَّعْنَةَ إِلىَ يَوْمِ اَلدِّينِ}: الحجر: ٣٥ و يمكن إرجاعهما إلى واحد.
الثالث قوله سبحانه له: {فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ إِلىَ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ} الحجر: ٣٨.
الرابع و الخامس و السادس قوله له: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْغَاوِينَ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ}: الحجر: ٤٣.
السابع و الثامن قوله سبحانه لآدم و من معه: {اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتَاعٌ إِلىَ حِينٍ}: البقرة: ٣٦.
التاسع و العاشر قوله لهم: {اِهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ

