انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

163
  • و نظير هذا البحث بحثهم عن الإنظار الواقع في قوله: {فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ} من جهة أنه مفض إلى الإغواء القبيح و ترجيح للمرجوح على الراجح. 

  • فقال المجوزون: إن الآية تدل على أن الحسن و القبح اللذين يعلل بهما العقل أفعالنا لا تأثير لهما في أفعاله تعالى فله أن يثيب من يشاء و يعذب من يشاء من غير جهة مرجحة حتى مع رجحان الخلاف، قالوا: و من زعم أن حكيما يحصر قوما في دار و يرسل فيها النار العظيمة و الأفاعي القاتلة الكثيرة و لم يرد أذى أحد من أولئك القوم بالإحراق و اللسع فقد خرج عن الفطرة الإنسانية فإذن من حكم الفطرة أن الله تعالى أراد بإنظار إبليس إضلال بعض الناس. 

  • و المانعون يوجهون الإنظار بأنه تعالى كان يعلم من إبليس و أتباعه أنهم يموتون على الكفر و الفسوق و يصيرون إلى النار أنظر إبليس أو لم ينظر على أنه تعالى تدارك تأييده ذلك بمزيد ثواب المؤمنين المتقين. على أنه يقول: {وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ} و لو كان الإغواء من الله لأنكره عليه إلى غير ذلك مما أوردوه من الوجوه. 

  • و ليت شعري ما الذي أغفلهم عن آيات الامتحان و الابتلاء على كثرتها كقوله تعالى: {لِيَمِيزَ اَللَّهُ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ}: الأنفال: ٣٧ و قوله: {وَ لِيَبْتَلِيَ اَللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ}: آل عمران: ١٥٤ و غيرهما من الآيات الدالة على أن نظام السعادة و الشقاء و الثواب و العقاب مبني على أساس الامتحان و الابتلاء، و الإنسان واقع بين الخير و الشر و السعادة و الشقاء له ما يختاره من العمل بنتائجه. 

  • فلو لا أن يكون هناك داع إلى الخير و هم الملائكة الكرام و إن شئت فقل: هو الله، و داع إلى الشر و هم إبليس و قبيله لم يكن للامتحان معنى قال تعالى: {اَلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ اَلْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَ اَللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً}: البقرة: ٢٦٨. 

  • و لئن أيد الله إبليس على الإنسان بالإنظار إلى يوم الوقت المعلوم فقد أيده عليه بالملائكة الباقين ببقاء الدنيا و لم يقل سبحانه له: إنك منظر بل قال: {فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ} فأثبت منظرين غيره و جعله بعضهم. 

  • و لئن أيده بالتمكين بتزيين الباطل من الكفر و الفسوق للإنسان أيد الإنسان بأن هداه إلى الحق و زين الإيمان في قلبه و فطرة على التوحيد، و عرفه الفجور 

/ 177