انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

162
  • ذلك في ذيل الآية و مواضع أخرى من هذا الكتاب. 

  • و عند هذا يستقيم معنى السببية أعني إغواءه الناس بسبب الإغواء الذي مسه و استقر فيه فإن البعد من الرحمة و البون من السعادة لما كان لازما لنفسه بلزوم اللعنة الإلهية له كان كلما اقترب من قلب إنسان بالوسوسة و التسويل أو استولى على نفس من النفوس و هو بعيد من الرحمة و السعادة أوجب ذلك بعد من اقترب منه أو تسلط عليه، و هو إغواؤه بإلقاء أثر الغواية التي عنده إليه و هو ظاهر. 

  • هذا ما يعطيه التدبر في الآية و محصله أن المراد بالإغواء ليس هو الإضلال الابتدائي بل الإضلال على سبيل المجازاة الذي يدل عليه قوله: {وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} (الآية). 

  • و أما القوم فكالمسلم عندهم أن قوله: {بِمَا أَغْوَيْتَنِي} لو كان بمعناه الظاهر و هو الإضلال لكان هو الإضلال الابتدائي و كان ناظرا إلى إبائه و امتناعه عن السجدة و لذا استشكلوا الآية و اختلفوا في تفسير الإغواء على اختلاف مذاهبهم في استناد الشر إليه تعالى و صدوره منه جوازا و امتناعا. 

  • فقال بعضهم و هم أهل الجبر: إن إسناد الإغواء إليه تعالى بلا إنكار منه لذلك يدل على أن الشر كالخير من الله تعالى، و المعنى رب بما أضللتني بالامتناع عن السجدة - فهو منك - أقسم لأضلنهم أجمعين. 

  • و قال آخرون و هم غيرهم: أنه لا يجوز استناد الشر و المعصية و كل قبيح إليه تعالى و وجهوا الآية بوجوه. 

  • أحدها: أن الإغواء في الآية بمعنى التخييب و المعنى رب بما خيبتني من رحمتك لأخيبنهم بالدعوة إلى معصيتك. 

  • الثاني: أن المراد بالإغواء الإضلال عن طريق الجنة و المعنى بما أضللتني عن طريق جنتك لما صدر مني من معصيتك لأضلنهم بالدعوة. 

  • الثالث: أن المراد بقوله: {بِمَا أَغْوَيْتَنِي} بما كلفتني أمرا ضللت عنده بالمعصية و هو السجود فسمى ذلك إضلالا منه له توسعا و أنت بالتأمل فيما قدمناه تعرف أن الآية في غنى عن هذا البحث و ما أبدئ فيه من الوجوه. 

/ 177