تفسير الميزان ج۱۲
157الإبعاد الذي هو نتيجة الدعاء فهو من صنعه القائم به تعالى و حقيقته المبالغة في منع الرحمة.
و قال في المجمع: و قال بعض المحققين: إنما قال سبحانه هنا: {وَ إِنَّ عَلَيْكَ اَللَّعْنَةَ} بالألف و اللام، و قال في سورة _ ص: {لَعْنَتِي} بالإضافة لأن هناك يقول: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} مضافا، فقال: {وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي} على المطابقة، و قال هنا: {مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ اَلسَّاجِدِينَ} و ساق الآية على اللام في قوله: {وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسَانَ} و قوله: {وَ اَلْجَانَّ} فأتى باللام أيضا في قوله: {وَ إِنَّ عَلَيْكَ اَللَّعْنَةَ} انتهى و قال أيضا في الآية بيان أنه لا يؤمن قط.
و أما تقييد اللعنة بقوله: {إِلىَ يَوْمِ اَلدِّينِ} فلأن اللعنة هي عنوان الإثم و الوبال العائد إلى النفس من المعصية و المعصية محدودة بيوم القيامة فاليوم عمل و لا جزاء و غدا جزاء و لا عمل، و إن شئت فقل: هذه الدار دار كتابة الأعمال و حفظها و يوم القيامة دار الحساب و الجزاء.
و أما قول القائل: إن تحديد اللعن بيوم الدين دليل على كونه مغيا به مرفوعا فيه و فيما بعده فمما يدفعه ظاهر الآيات المبينة للعذاب يوم القيامة.
و يؤيد ذلك التعبير في الآية عن يوم القيامة بيوم الدين المشعر بأنه ملعون قبل يوم القيامة و مجزي به فيه، و لو انقطع العذاب بقيام الساعة لكان اليوم يوم انقطاع الدين لا يوم الدين.
و ربما قيل في دفع إشكال الغاية إن ذلك أبعد غاية يضربها الخلائق فهو كقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ} (الآية)، و هو كما ترى و قد عرفت معنى الآية المقيس عليها في تفسير سورة هود.
و ربما قيل: إن المراد باللعنة في الآية لعن الخلائق و ذلك منقطع بمجيء يوم الدين دون لعنه تعالى و إبعاده له من رحمته فإنه متصل إلى الأبد.
و كأن هذا القائل ذهب عليه قوله تعالى في سورة _ ص: {وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلىَ يَوْمِ اَلدِّينِ} (الآية): ٧٨.
قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلىَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} الإنظار هو الإمهال و قد صدر كلامه بقوله: {رَبِّ} و هو يخاصمه و قد عصاه و استكبر عليه تعالى لأنه في مقام

