تفسير الميزان ج۱۲
149حاتم عن معاوية أنه قال: أ لستم تعلمون أن كتاب الله حق؟ قالوا: بلى. قال: فاقرءوا هذه الآية {وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَ مَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} أ لستم تؤمنون بهذا و تعلمون أنه حق؟ قالوا: بلى. قال: فكيف تلومونني بعد هذا؟ فقام الأحنف و قال: يا معاوية و الله ما نلومك على ما في خزائن الله و لكن إنما نلومك على ما أنزله الله من خزائنه فجعلته أنت في خزائنك و أغلقت عليه بابك فسكت معاوية.
و فيه أخرج ابن مردويه و الحاكم عن مروان بن الحكم قال: كان أناس يستأخرون في الصفوف من أجل النساء فأنزل الله {وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} (الآية).
أقول: و روي فيه، أيضا عن عدة عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها - و يستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه فأنزل الله: {وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ}.
و الآية لا تنطبق على ما في هاتين الروايتين لا من جهة اللفظ و لا من جهة السياق الذي وقعت هي فيه. و هو ظاهر.
و فيه أخرج ابن أبي حاتم من طريق معتمر بن سليمان عن شعيب بن عبد الملك عن مقاتل بن سليمان: في قوله: {وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} (الآية) قال: بلغنا أنه في القتال. قال معتمر فحدثت أبي فقال: لقد نزلت هذه الآية قبل أن يفرض القتال.
أقول: يعني أنها مكية.
و في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: {وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا اَلْمُسْتَأْخِرِينَ} قال: هم المؤمنون من هذه الأمة.
و في تفسير البرهان عن الشيباني في نهج البيان عن الصادق جعفر بن محمد: أن المستقدمين أصحاب الحسنات، و المستأخرين أصحاب السيئات.
[سورة الحجر (١٥): الآیات ٢٦ الی ٤٨ ]
{وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ٢٦

