تفسير الميزان ج۱۲
141من المفسرين.
و لا يخفى عليك ما فيه من التكلف فتخصيص ما في قوله: {وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ} من العموم و حصره في النبات من تخصيص الأكثر من غير شك و المورد لا يخصص و أردى منه تسمية المطر خزائن النبات و ليس إلا سببا من أسبابه و جزء من أجزاء كثيرة يتكون النبات بتركبها الخاص، على أن المطر إنما تتكون حينما ينزل فكيف يسمى خزانة و ليس بموجود و لا أن الذي هو خزانته موجود فيه.
و ذكر بعض المفسرين أن المراد بكون خزائن كل شيء عند الله سبحانه شمول قدرته المطلقة له.
فله تعالى من كل نوع من أنواع الأشياء كالإنسان و الفرس و النخلة و غير ذلك من الأعيان و صفاتها و آثارها و أفعالها مقدورات في التقدير غير متناهية عددا لا يخرج منها دائما من التقدير و الفرض إلى التحقق و الفعلية إلا قدر معلوم و عدد معين محدود.
و على هذا فالمراد من كل شيء نوعه لا شخصه كالإنسان مثلا لا كزيد و عمرو، و المراد من القدر المعلوم الكمية المعينة من الأفراد و المراد من وجود خزائنه و وجوده في خزائنه وجوده بحسب التقدير لا بحسب التحقق فيرجع إلى نوع من التشبيه و المجاز.
و أنت خبير بأن فيه تخصيصا للشيء من غير مخصص، و فيه قصر للقدر في العدد من غير دليل، و القدر في اللغة قريب المعنى من الحد و هو المفهوم من سياق قوله تعالى: {قَدْ جَعَلَ اَللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً}: الطلاق: ٣ و قوله: {وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ}: الرعد: ٨ و قوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}: القمر: ٤٩ و قوله: {وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً}: الفرقان: ٢ إلى غير ذلك.
و فيه إرجاع الكلام إلى معنى مجازي استعاري من غير موجب مع ما فيه من ورود الخزائن بصيغة الجمع من غير نكتة ظاهرة.
و ذكر بعض معاصري المفسرين وجها آخر و هو أن المراد بالخزائن العناصر المختلفة التي تتألف منها الأرزاق و غيرها و قد أعد الله منها في عالمنا المشهود كمية عظيمة لا تنفد بعروض التركيب و الأسباب الكلية التي تعمل في تركب المركبات كالضوء و الحرارة و الرياح الدائمة المنظمة و غيرها التي تتكون منها الأشياء مما يحتاج إليه الإنسان

