تفسير الميزان ج۱۲
139و الرواسي صفة محذوفة الموصوف و التقدير و ألقينا فيها جبالا رواسي و هو جمع راسية بمعنى الثابتة إشارة إلى ما وقع في غير هذا الموضع أنها تمنع الأرض من الميدان كما قال: {وَ أَلْقىَ فِي اَلْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ}: النحل: ١٥.
و الموزون من الوزن و هو تقدير الأجسام من جهة ثقلها ثم عمم لكل تقدير لكل ما يمكن أن يتقدر بوجه كتقدير الطول بالشبر و الذراع و نحو ذلك و تقدير الحجم و تقدير الحرارة و النور و القدرة و غيرها، و في كلامه تعالى: {وَ نَضَعُ اَلْمَوَازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيَامَةِ}: الأنبياء: ٤٧ و هو توزين الأعمال و لا يتصف بثقل و خفة من نوع ما للأجسام الأرضية منهما.
و ربما يكنى به عن كون الشيء بحيث لا يزيد و لا ينقص عما يقتضيه الطبع أو الحكمة كما يقال: كلامه موزون و قامته موزونة و أفعاله موزونة أي مستحسنة متناسبة الأجزاء لا تزيد و لا تنقص مما يقتضيه الطبع أو الحكمة.
و بالنظر إلى اختلاف اعتباراته المذكورة ذكر بعضهم أن المراد به إخراج كل ما يوزن من المعدنيات كالذهب و الفضة و سائر الفلزات، و قال بعضهم: إنه إنبات النباتات على ما لكل نوع منها من النظام البديع الموزون، و قيل: إنه خلق كل أمر مقدر معلوم.
و الذي يجب التنبه له التعبير بقوله: {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} دون أن يقال: من كل نبات موزون فهو يشمل غير النبات مما يظهر و ينمو في الأرض كما أنه يشمل النبات لمكان قوله: {وَ أَنْبَتْنَا} دون أن يقال: أخرجنا أو خلقنا و قد جيء بمن و ظاهرها التبعيض فالمراد و الله أعلم إنبات كل أمر موزون ذي ثقل مادي يمكن أن يزيد و ينقص من الأجسام النباتية و الأرضية، و لا مانع على هذا من أخذ الموزون بكل من معنييه الحقيقي و الكنائي.
و المعنى: و الأرض بسطناها و طرحنا فيها جبالا ثابتة لتسكنها من الميد و أنبتنا فيها من كل شيء موزون - ثقيل واقع تحت الجاذبة أو متناسب - مقدارا تقتضيه الحكمة.
قوله تعالى: {وَ جَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} المعايش جمع

