تفسير الميزان ج۱۲
132لا خبر عنه بالنسبة إلى كل آية آية كيف و قد تكاثرت الروايات أن ابن مسعود لم يكتب في مصحفه المعوذتين و كان يقول إنهما ليستا من القرآن و إنما نزل بهما جبريل تعويذا للحسنين، و كان يحكهما عن المصاحف، و لم ينقل عنه أنه رجع عن قوله فكيف خفي عليه هذا التواتر طول حياته بعد الجمع الأول.
الفصل ٧ الكلام حول روايات الإنساء
يتعلق بالبحث السابق البحث في روايات الإنساء و قد مرت إشارة إجمالية إليها و هي عدة روايات وردت من طرق أهل السنة في نسخ القرآن و إنسائه حملوا عليها ما ورد من روايات التحريف سقوطا و تغييرا.
فمنها ما في الدر المنثور عن ابن أبي حاتم و الحاكم في الكنى و ابن عدي و ابن عساكر عن ابن عباس قال: كان مما ينزل على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) الوحي بالليل و ينساه بالنهار فأنزل الله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}.
و فيه عن أبي داود في ناسخه و البيهقي في الدلائل عن أبي أمامة: أن رهطا من الأنصار من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أخبروه أن رجلا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها فلم يقدر منها على شيء إلا بسم الله الرحمن الرحيم و وقع ذلك لناس من أصحابه فأصبحوا فسألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) عن السورة فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيئا ثم قال: نسخت البارحة فنسخت من صدورهم و من كل شيء كانت فيه.
أقول: و القصة مروية بعدة طرق في ألفاظ متقاربة مضمونا.
و فيه عن عبد الرزاق و سعيد بن منصور و أبي داود في ناسخه و ابنه في المصاحف و النسائي و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الحاكم و صححه عن سعد بن أبي وقاص: أنه قرأ: «ما ننسخ من آية أو ننسأها» فقيل له: إن سعيد بن المسيب يقرأ {نُنْسِهَا} فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب و لا آل المسيب قال الله: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسىَ} {وَ اُذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ}.
أقول: يريد بالتمسك بالآيتين أن الله رفع النسيان عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فيتعين أن يقرأ «ننسأها» من النسيء بمعنى الترك و التأخير فيكون المراد بقوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ

