تفسير الميزان ج۱۲
129ترتيب الآيات توقيفي فآيات المصحف الدائر اليوم و هو المصحف العثماني مرتبة على ما رتبها عليه النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بإشارة من جبريل، و أولوا ظاهر الروايات بأن جمع الصحابة لم يكن جمع ترتيب و إنما كان جمعا لما كانوا يعلمونه و يحفظونه عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من السور و آياتها المرتبة، بين دفتين و في مكان واحد.
و أنت خبير بأن كيفية الجمع الأول الذي تدل عليها الروايات تدفع هذه الدعوى دفعا صريحا.
و ربما استدل عليه بما ادعاه بعضهم من الإجماع على ذلك فقد نقل السيوطي في الإتقان عن الزركشي دعوى الإجماع عليه و عن أبي جعفر بن الزبير نفي الخلاف فيه بين المسلمين، و هو إجماع منقول لا يعتمد عليه بعد وجود الخلاف في أصل التحريف و دلالة ما تقدم من الروايات على خلافه.
و ربما استدل عليه بالتواتر و يوجد ذلك في كلام كثير منهم ادعوا تواتر الترتيب الموجود عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و هو عجيب و قد نقل في الإتقان، بعد نقله ما رواه البخاري و غيره بعدة طرق عن أنس أنه قال: مات النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و لم يجمع القرآن غير أربعة.
أبو الدرداء و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد، و في رواية: «أبي بن كعب» بدل أبي الدرداء عن المازري أنه قال :و قد تمسك بقول أنس هذا جماعة من الملاحدة و لا متمسك لهم فيه فإنا لا نسلم حمله على ظاهره سلمنا و لكن من أين لهم أن الواقع في نفس الأمر كذلك؟ سلمناه لكن لا يلزم من كون كل من الجم الغفير لم يحفظه كله أن لا يكون حفظ مجموعة الجم الغفير و ليس من شرط التواتر أن يحفظ كل فرد جميعه بل إذا حفظ الكل الكل و لو على التوزيع كفى، انتهى.
أما دعواه أن ظاهر كلام أنس غير مراد فهو مما لا يصغي إليه في الأبحاث اللفظية المبنية على ظاهر اللفظ إلا بقرينة من نفس كلام المتكلم أو ما ينوب منابه أما مجرد الدعوى و الاستناد إلى قول آخرين فلا.
على أنه لو حمل كلام أنس على خلاف ظاهره كان من الواجب أن يحمل على أن هؤلاء الأربعة إنما جمعوا في عهد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) معظم القرآن و أكثر سورة و آياته لا على

