تفسير الميزان ج۱۲
128قد انقضت، إسناده على شرط الشيخين.
و أيضا عنه من وجه آخر عن سعيد عن ابن عباس :أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) إذا جاءه جبريل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة، إسناده صحيح.
أقول: و روي ما يقرب من ذلك في عدة روايات أخر و روي ذلك من طرق الشيعة عن الباقر (عليه السلام).
و الروايات كما ترى صريحة في دلالتها على أن الآيات كانت مرتبة عند النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بحسب ترتيب النزول فكانت المكيات في السورة المكية و المدنيات في سورة مدنية اللهم إلا أن يفرض سورة نزل بعضها بمكة و بعضها بالمدينة، و لا يتحقق هذا الفرض إلا في سورة واحدة.
و لازم ذلك أن يكون ما نشاهده من اختلاف مواضع الآيات مستندا إلى اجتهاد من الصحابة.
توضيح ذلك أن هناك ما لا يحصى من روايات أسباب النزول يدل على كون آيات كثيرة في السور المدنية نازلة بمكة و بالعكس و على كون آيات من القرآن نازلة مثلا في أواخر عهد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و هي واقعة في سور نازلة في أوائل الهجرة و قد نزلت بين الوقتين سور أخرى كثيرة، و ذلك كسورة البقرة التي نزلت في السنة الأولى من الهجرة و فيها آيات الربا و قد وردت الروايات على أنها من آخر ما نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) حتى ورد عن عمر أنه قال: مات رسول الله و لم يبين لنا آيات الربا، و فيها قوله تعالى: {وَ اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللَّهِ} (الآية): البقرة: ٢٨١، و قد ورد أنها آخر ما نزل من القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم).
فهذه الآيات النازلة مفرقة الموضوعة في سور لا تجانسها في المكية و المدنية موضوعة في غير موضعها بحسب ترتيب النزول و ليس إلا عن اجتهاد من الصحابة.
و يؤيد ذلك ما في الإتقان، عن ابن حجر :و قد ورد عن علي أنه جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أخرجه ابن أبي داود و هو من مسلمات مداليل روايات الشيعة.
هذا ما يدل عليه ظاهر روايات الباب المتقدمة لكن الجمهور أصروا على أن

