تفسير الميزان ج۱۲
119و الأنصار، و لما رأى أبو بكر كثرة من قتل أمر بجمع القرآن من أفواه الرجال و جريد النخل و الجلود، و ترك ذلك المكتوب عند حفصة بنت عمر زوج النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، انتهى.
و الأصل فيما ذكراه الروايات فقد أخرج البخاري في صحيحة عن زيد بن ثابت قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن و إني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن، و إني أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ؟ قال عمر: هذا و الله خير فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك و رأيت الذي رأى عمر.
قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك و قد كنت تكتب الوحي لرسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) ؟ قال: هو و الله خير.
فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر و عمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسف و اللخاف و صدور الرجال، و وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ} حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله تعالى ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر.
و عن ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قدم عمر فقال: من كان تلقى من رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) شيئا من القرآن فليأت به و كانوا يكتبون ذلك في الصحف و الألواح و العسب، و كان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان.
و عنه أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه و في الطريق انقطاع : أن أبا بكر قال لعمر و لزيد: اقعدوا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه.
و في الإتقان عن ابن أشتة في المصاحف، عن الليث بن سعد قال :أول من جمع القرآن أبو بكر و كتبه زيد، و كان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية إلا

