تفسير الميزان ج۱۲
112و الجواب عن الوجه الأول الذي أقيم لوقوع التحريف بالنقص و التغيير و هو الذي تمسك فيه بالأخبار:
أما أولا فبأن التمسك بالأخبار بما أنها حجة شرعية يشتمل من الدور على ما يشتمل عليه التمسك بالإجماع بنظير البيان الذي تقدم آنفا.
فلا يبقى للمستدل بها إلا أن يتمسك بها بما أنها أسناد و مصادر تاريخية و ليس فيها حديث متواتر و لا محفوف بقرائن قطعية تضطر العقل إلى قبوله بل هي آحاد متفرقة متشتتة مختلفة منها صحاح و منها ضعاف في أسنادها و منها قاصرة في دلالتها فما أشذ منها ما هو صحيح في سنده تام في دلالته.
و هذا النوع على شذوذه و ندرته غير مأمون فيه الوضع و الدس فإن انسراب الإسرائيليات و ما يلحق بها من الموضوعات و المدسوسات بين رواياتنا لا سبيل إلى إنكاره و لا حجية في خبر لا يؤمن فيه الدس و الوضع.
و مع الغض عن ذلك فهي تذكر من الآيات و السور ما لا يشبه النظم القرآني بوجه، و مع الغض عن جميع ذلك فإنها مخالفة للكتاب مردودة: أما ما ذكرنا أن أكثرها ضعيفة الأسناد فيعلم ذلك بالرجوع إلى أسانيدها فهي مراسيل أو مقطوعة الأسناد أو ضعيفتها، و السالم منها من هذه العلل أقل قليل.
و أما ما ذكرنا أن منها ما هو قاصر في دلالتها فإن كثيرا مما وقع فيها من الآيات المحكية من قبيل التفسير و ذكر معنى الآيات لا من حكاية متن الآية المحرفة و ذلك كما في روضة الكافي عن أبي الحسن الأول: في قول الله: {أُولَئِكَ اَلَّذِينَ يَعْلَمُ اَللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء و سبق لهم العذاب {وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً}.
و ما في الكافي عن الصادق (عليه السلام): في قوله تعالى: {وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا} قال: إن تلووا الأمر و تعرضوا عما أمرتم به {فَإِنَّ اَللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} إلى غير ذلك من روايات التفسير المعدودة من أخبار التحريف.
و يلحق بهذا الباب ما لا يحصى من الروايات المشيرة إلى سبب النزول المعدودة من أخبار التحريف كالروايات التي تذكر هذه الآية هكذا: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا

