تفسير الميزان ج۱۲
108لتمييز الصدق من الكذب و الحق من الباطل و من المعلوم أن الدس و الوضع غير مقصورين في أخبار الفقه بل الدواعي إلى الدس و الوضع في المعارف الاعتقادية و قصص الأنبياء و الأمم الماضين و أوصاف المبدإ و المعاد أكثر و أوفر و يؤيد ذلك ما بأيدينا من الإسرائيليات و ما يحذو حذوها مما أمر الجعل فيها أوضح و أبين.
و كذا الأخبار التي تتضمن تمسك أئمة أهل البيت (عليه السلام) بمختلف الآيات القرآنية في كل باب على ما يوافق القرآن الموجود عندنا حتى في الموارد التي فيها آحاد من الروايات بالتحريف، و هذا أحسن شاهد على أن المراد في كثير من روايات التحريف من قولهم (عليه السلام) كذا نزل هو التفسير بحسب التنزيل في مقابل البطن و التأويل.
و كذا الروايات الواردة عن أمير المؤمنين و سائر الأئمة من ذريته (عليه السلام) في أن ما بأيدي الناس قرآن نازل من عند الله سبحانه و إن كان غير ما ألفه علي (عليه السلام) من المصحف و لم يشركوه (عليه السلام) في التأليف في زمن أبي بكر و لا في زمن عثمان و من هذا الباب- قولهم (عليه السلام) لشيعتهم: اقرءوا كما قرأ الناس».
و مقتضى هذه الروايات أن لو كان القرآن الدائر بين الناس مخالفا لما ألفه علي (عليه السلام) في شيء فإنما يخالفه في ترتيب السور أو في ترتيب بعض الآيات التي لا يؤثر اختلال ترتيبها في مدلولها شيئا و لا في الأوصاف التي وصف الله سبحانه بها القرآن النازل من عنده ما يختل به آثارها.
فمجموع هذه الروايات على اختلاف أصنافها يدل دلالة قاطعة على أن الذي بأيدينا من القرآن هو القرآن النازل على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) من غير أن يفقد شيئا من أوصافه الكريمة و آثارها و بركاتها.
الفصل ٣ كلام مثبتي التحريف و جوابه
ذهب جماعة من محدثي الشيعة و الحشوية و جماعة من محدثي أهل السنة إلى وقوع التحريف بمعنى النقص و التغيير في اللفظ أو الترتيب دون الزيادة فلم يذهب إليها أحد من المسلمين كما قيل.
و احتجوا على نفي الزيادة بالإجماع و على وقوع النقص و التغيير بوجوه كثيرة.

