تفسير الميزان ج۱۲
104أقول: و روي ما يقرب من معناه بطرق عن أنس عنه (صلى الله عليه وآله و سلم).
و في المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنان: اتباع الهوى، و طول الأمل، فإن اتباع الهوى يصد عن الحق، و طول الأمل ينسي الآخرة.
و في تفسير القمي: في قوله تعالى: {مَا نُنَزِّلُ اَلْمَلاَئِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ مَا كَانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ} قال: قال (عليه السلام): لو أنزلنا بالملائكة لم ينظروا و هلكوا.
كلام في أن القرآن مصون عن التحريف في فصول
الفصل ١ الاستدلال على نفي التحريف بالقرآن
من ضروريات التاريخ أن النبي العربي محمدا (صلى الله عليه وآله و سلم) جاء قبل أربعة عشر قرنا تقريبا و ادعى النبوة و انتهض للدعوة و آمن به أمة من العرب و غيرهم، و أنه جاء بكتاب يسميه القرآن و ينسبه إلى ربه متضمن لجمل المعارف و كليات الشريعة التي كان يدعو إليها، و كان يتحدى به و يعده آية لنبوته، و أن القرآن الموجود اليوم بأيدينا هو القرآن الذي جاء به و قرأه على الناس المعاصرين له في الجملة بمعنى أنه لم يضع من أصله بأن يفقد كله ثم يوضع كتاب آخر يشابهه في نظمه أو لا يشابهه و ينسب إليه و يشتهر بين الناس بأنه القرآن النازل على النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) .
فهذه أمور لا يرتاب في شيء منها إلا مصاب في فهمه و لا احتمل بعض ذلك أحد من الباحثين في مسألة التحريف من المخالفين و المؤالفين.
و إنما احتمل بعض من قال به من المخالف أو المؤالف زيادة شيء يسير كالجملة أو الآية۱ أو النقص أو التغيير في جملة أو آية في كلماتها أو إعرابها، و أما جل الكتاب الإلهي فهو على ما هو في عهد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لم يضع و لم يفقد.
- كقول بعض من غير المنتحلين بالإسلام إن قوله تعالى: «إنك ميت و إنهم ميتون» من وضع أبي بكر وضعه حين سمع عمر و هو شاهر سيفه يهدد بالقتل من قال: إن النبي مات فقرأها على عمر فصرفه.

