انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج12

36٬069
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تفسير السور التالية: إبراهيم، و الحجر ، و النحل

تفسير الميزان ج۱۲

100
  • ما يستحقه من السعادة و الشقاوة. 

  • و أما عالم الملائكة و ظرف وجودهم فإنما هو عالم الحق غير مشوب بشي‌ء من الباطل كما يدل عليه قوله تعالى: {لاَ يَعْصُونَ اَللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}: التحريم: ٦ و قوله: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}: الأنبياء: ٢٧. 

  • فمقتضى الآيات و ما في معناها أنهم في أنفسهم مخلوقات شريفة و وجودات طاهرة نورانية منزهة عن النقص و الشين لا تحتمل الشر و الشقاء و ليس عندها إمكان الفساد و المعصية و التقصير فلا يحكم فيها هذا النظام المادي المبني على أساس الإمكان و الاختيار و جواز الصلاح و الفساد و الطاعة و المعصية و السعادة و الشقاء جميعا، و سيوافيك البحث المستوفى فيه فيما يناسبه من المورد إن شاء الله. 

  • و سيأتي أيضا أن الإنسان لا طريق له إلى هذا الظرف الحق ما دام متوغلا في هذا العالم المادي متورطا في ورطات الشهوات و الأهواء كأهل الكفر و الفسوق إلا ببطلان عالمهم و خروجهم إلى العالم الحق و ظهوره عليهم و انكشاف الغطاء عنهم كما يشير إليه قوله: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اَلْيَوْمَ حَدِيدٌ} ق - ٢٢ و هذا هو العالم الذي يسمى بالنسبة إلى الإنسان آخرة. 

  • فتبين أن ظهور عالم الملائكة للناس المتوغلين في عالم المادة متوقف على تبدل الظرف و الانتقال من الدنيا إلى الآخرة و هو الموت اللهم إلا في المصطفين من عباد الله و أوليائه المطهرين من أقذار الذنوب الملازمين لساحة قربه لهم أهلية مشاهدة الغيب و هم في عالم الشهادة كالأنبياء (عليه السلام). 

  • و لعل ما قدمناه هو المراد بقوله: {مَا نُنَزِّلُ اَلْمَلاَئِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَ مَا كَانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ}، فإنهم إنما اقترحوا نزول الملائكة ليشاهدوهم في صورهم الأصلية حتى يصدقوا و هذا الحال لا تتمهد لهم إلا بالموت كما قال تعالى: {وَ قَالَ اَلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْ لاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا اَلْمَلاَئِكَةُ} إلى أن قال {يَوْمَ يَرَوْنَ اَلْمَلاَئِكَةَ لاَ بُشْرىَ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَ يَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً وَ قَدِمْنَا إِلىَ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً}: الفرقان: ٢٣. 

/