انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

98
  • و قولهم: {وَ إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} أكدوه بوجوه التأكيد: إن و اللام و الجملة الاسمية على وزان قولهم: {وَ إِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} كما يدل أن كل واحدة من الجملتين تتضمن نوعا من التطيب لنفس أبيهم كأنهم قالوا: ما لك لا تأمنا على يوسف فإن كنت تخاف عليه إيانا معشر الإخوة كأن نقصده بسوء فإنا له لناصحون و إن كنت تخاف عليه غيرنا مما يصيبه أو يقصده بسوء كان يدهمه المكروه و نحن مساهلون في حفظه و مستهينون في كلاءته فإنا له لحافظون. 

  • فالكلام مسوق على ترتيبه الطبعي: ذكروا أولا أنه في أمن من ناحيتهم دائما ثم سألوا أن يرسله معهم غداة غد ثم ذكروا أنهم حافظون له ما دام عندهم، و بذلك يظهر أن قولهم: {وَ إِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} تأمين له دائمي من ناحية أنفسهم، و قولهم: {وَ إِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} تأمين له موقت من غيرهم. 

  • قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} هذا ما ذكر أبوهم جوابا لما سألوه، و لم ينف عن نفسه أنه لا يأمنهم عليه و إنما ذكر ما يأخذه من الحالة النفسانية لو ذهبوا به فقال و قد أكد كلامه: {إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ} و قد كشف عن المانع أنه نفسه التي يحزنها ذهابهم به و لا ذهابهم به الموجب لحزنه تلطفا في الجواب معهم و لئلا يهيج ذلك عنادهم و لجاجهم و هو من لطائف النكت. 

  • و اعتذر إليهم في ذلك بقوله: {وَ أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} و هو عذر موجه فإن الصحاري ذوات المراتع التي تأوي إليها المواشي و ترتع فيها الأغنام لا تخلو طبعا من ذئاب أو سباع تقصدها و تكمن فيها للافتراس و الاصطياد فمن الجائز أن يقبلوا على بعض شأنهم و يغفلوا عنه فيأكله الذئب. 

  • قوله تعالى: {قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ اَلذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخَاسِرُونَ} تجاهلوا لأبيهم كأنهم لم يفقهوا إلا أنه يأمنهم عليه لكن يخاف أن يأكله الذئب على حين غفلة منهم فردوه رد منكر مستغرب، و ذكروا لتطيب نفسه أنهم جماعة أقوياء متعاضدون ذوو بأس و شدة، و أقسموا بالله إنّ أكْل الذئب إياه و هم عصبة يقضي بخسرانهم و لن يكونوا خاسرين البتة، و إنما أقسموا - كما يدل عليه لام القسم - ليطيبوا نفسه و يذهبوا بحزنه فلا يمنعهم من الذهاب به، و هذا شائع في الكلام، و في الكلام وعد ضمني منهم له أنهم لن يغفلوا، لكنهم لم يلبثوا يوما حتى كذبوا أنفسهم فيما أقسموا له و أخلفوه ما وعدوه إذ قالوا: 

/ 177