تفسير الميزان ج۱۱
91دفع كل رزية عادية و جلب منافع المعيشة و إدارة الأموال و المواشي، و ليس من حسن السيرة و استقامة الطريقة إيثار هذين الضعيفين على ضعفهما على أولئك العصبة القوية على قوتهم فذموا سيرة أبيهم و حكموا بأنه في ضلال مبين من جهة طريقته هذه.
و لم يريدوا برمي أبيهم بالضلال الضلال في الدين حتى يكفروا بذلك بل الضلال في مشيته الاجتماعية كما توفرت بذلك شواهد الآيات و قد تقدمت الإشارة إليها.
و بذلك يظهر ما في مختلف التفاسير من الانحراف في تقرير معنى الآية:
منها: ما ذكره بعضهم أن هذا الحكم منهم بضلال أبيهم عن طريق العدل و المساواة جهل مبين و خطأ كبير لعل سببه اتهامهم إياه بإفراطه في حب أمهما من قبل فيكون مثاره الأول اختلاف الأمهات بتعدد الزوجات و لا سيما الإماء منهن۱ و هو الذي أضلهم من غريزة الوالدين في زيادة العطف على صغار الأولاد و ضعافهم و كانا أصغر أولاده.
قال: و من فوائد القصة وجوب عناية الوالدين بمداراة الأولاد و تربيتهم على المحبة و العدل، و إنقاء وقوع التحاسد و التباغض بينهم و منه اجتناب تفضيل بعضهم على بعض بما يعده المفضول إهانة له و محاباة لأخيه بالهوى، و قد نهى عنه النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) مطلقا، و منه سلوك سبيل الحكمة في تفضيل من فضل الله تعالى بالمواهب الفطرية كمكارم الأخلاق و التقوى و العلم و الذكاء.
و ما كان يعقوب بالذي يخفى عليه هذا و ما نهى يوسف عن قص رؤياه عليهم إلا من علمه بما يجب فيه، و لكن ما يفعل الإنسان بغريزته و قلبه و روحه؟ أ يستطيع أن يحول دون سلطانها على جوارحه؟ كلا. انتهى.
أما قوله: إن منشأ حسدهم و بغيهم اختلاف الأمهات و خاصة الإماء منهن «إلخ» ففيه: أن استدعاء اختلاف الأمهات اختلاف الأولاد و إن كان مما لا يسوغ إنكاره، و وجود ذلك في المورد محتمل، لكن السبب المذكور في كلامه تعالى لذلك غير هذا، و لو كان هو السبب الوحيد لفعلوا بأخي يوسف ما فعلوا به و لم يقنعوا به.
- إشارة إلى ما في التوراة أن يعقوب كان له من الأولاد اثنا عشر ولدا ذكرا و هم راوبين و شمعون و لاوى و يهوذا و يساكر و زبولون و هؤلاء من ليئة بنت خاله، و يوسف و بنيامين من راحيل بنت خاله الأخرى. و دان و نفتالى من جارية راحيل، و جاد و أشير من زلفة جارية ليئة.

