تفسير الميزان ج۱۱
85بمعنى ذلك الأمر كما في قوله: {وَ لَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اَلْكِتَابَ وَ اَلْحُكْمَ وَ اَلنُّبُوَّةَ وَ رَزَقْنَاهُمْ مِنَ اَلطَّيِّبَاتِ} الجاثية: ١٦ و إيتاء الكتاب و الحكم و النبوة مختص ببعضهم دون جميعهم بخلاف الرزق من الطيبات.
و رابعا: أن يوسف كان هو الوسيلة في إتمام الله سبحانه نعمته على آل يعقوب و لذلك جعله يعقوب أصلا في الحديث و عطف عليه غيره حتى ميزه من بين آله و أفرده بالذكر حيث قال: {وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ}.
و لذلك أيضا نسب هذه العناية و الرحمة إلى ربه حيث قال مرة بعد مرة: {رَبُّكَ} و لم يقل: «يجتبيك الله» و لا «أن الله عليم حكيم فهذا كله يشهد بأنه هو الأصل في إتمام النعمة على آل يعقوب، و أما أبواه إبراهيم و إسحاق فإن التعبير بما يشعر بالتنظير: {كَمَا أَتَمَّهَا عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ} يخرجهما من تحت أصالة يوسف فافهم ذلك.
(بحث روائي)
في تفسير القمي قال: و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: تأويل هذه الرؤيا أنه سيملك مصر و يدخل عليه أبواه و إخوته. فأما الشمس فأم يوسف راحيل، و القمر يعقوب، و أما أحد عشر كوكبا فإخوته، فلما دخلوا عليه سجدوا شكرا لله وحده حين نظروا إليه، و كان ذلك السجود لله.
و في الدر المنثور، أخرج ابن المنذر عن ابن عباس، في قوله تعالى: {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} قال: إخوته «و الشمس» قال: أمه «و القمر» قال: أبوه، و لأمه راحيل ثلث الحسن.
أقول: و الروايتان كما ترى تفسران الشمس بأمه و القمر بأبيه و لا تخلوان من ضعف، و ربما روي أن التي دخلت عليه بمصر هي خالته دون أمه فقد ماتت أمه قبل ذلك، و كذلك وردت في التوراة.
و في تفسير القمي عن الباقر (عليه السلام): كان له أحد عشر أخا، و كان له من أمه أخ واحد يسمى بنيامين. قال: فرأى يوسف هذه الرؤيا و له تسع سنين فقصها على أبيه فقال: {يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ} (الآية).

