انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

81
  • (عليه السلام)، و تأويل يوسف لرؤيا نفسه و رؤيا صاحبيه في السجن و رؤيا عزيز مصر و فيما يرجع إلى اليقظة ما حكاه عن يوسف في السجن بقوله: {قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} الآية ٣٧ من السورة، و كذا قوله: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ اَلْجُبِّ وَ أَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَ هُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} الآية ١٥ من السورة و سيوافيك توضيحه إن شاء الله تعالى. 

  • و قوله: {وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى‌ آلِ يَعْقُوبَ} قال الراغب في المفردات: النعمة - بالكسر فالسكون - الحالة الحسنة، و بناء النِعمة بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة و الركبة، و النَعمة بالفتح فالسكون التنعم و بناؤها بناء المرة من الفعل كالضربة و الشتمة، و النعمة للجنس تقال للقليل و الكثير. 

  • قال: و الإنعام‌ إيصال الإحسان إلى الغير، و لا يقال إلا إذا كان الموصل إليه من جنس الناطقين فإنه لا يقال: أنعم فلان على فرسه، قال تعالى: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} {وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} و النعماء بإزاء الضراء. 

  • قال: و النعيم‌ النعمة الكثيرة قال تعالى: {فِي جَنَّاتِ اَلنَّعِيمِ} و قال تعالى: {جَنَّاتِ اَلنَّعِيمِ}، و تنعم‌ تناول ما فيه النعمة و طيب العيش، يقال: نعّمه تنعيما فتنعم أي لين عيش و خصب قال تعالى: {فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ} و طعام ناعم و جارية ناعمة انتهى. 

  • ففي الكلمة- كما ترى - شي‌ء من معنى اللين و الطيب و الملاءمة فكأنها مأخوذة من النعومة و هي الأصل في معناها، و قد اختص استعمالها بالإنسان لأن له عقلا يدرك به النافع من الضار فيستطيب النافع و يستلئمه و يتنعم به بخلاف غيره الذي لا يميز ما ينفعه مما يضره، كما أن المال و الأولاد و غيرهما مما يعد نعمة يكون نعمة لواحد و نقمة لآخر و نعمة للإنسان في حال و نقمة في أخرى. 

  • و لذا كان القرآن الكريم لا يعد هذه العطايا الإلهية كالمال و الجاه و الأزواج و الأولاد و غير ذلك نعمة بالنسبة إلى الإنسان إلا إذا وقعت في طريق السعادة و منصبغة بصبغة الولاية الإلهية تقرب الإنسان إلى الله زلفى، و أما إذا وقعت في طريق الشقاء و تحت ولاية الشيطان فإنما هي نقمة و ليست بنعمة، و الآيات في ذلك كثيرة. 

/ 15