انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

79
  • ثم أكد ذلك بقوله ثانيا في مقام التعليل: {إِنَّ اَلشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ} أي إن لكيدهم سببا آخر منفصلا يؤيد ما عندهم من السبب الذي هو الحسد و يثيره و يهيجه ليؤثر أثره السيئ و هو الشيطان الذي هو عدو للإنسان مبين لا خلة بينه و بينه أبدا يحمل الإنسان بوسوسته و تسويله على أن يخرج من صراط الاستقامة و السعادة إلى سبيل عوج فيه شقاء دنياه و آخرته فيفسد ما بين الوالد و ولده و ينزع بين الشقيق و شقيقه و يفرق بين الصديق و صديقه ليضلهم عن الصراط. 

  • فكأن المعنى: قال يعقوب ليوسف (عليه السلام): يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فإنهم يحسدونك و يغتاظون من أمرك فيكيدونك عندئذ بنزغ و إغراء من الشيطان و قد تمكن من قلوبهم و لا يدعهم يعرضوا عن كيدك فإن الشيطان للإنسان عدو مبين. 

  • قوله تعالى: {وَ كَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحَادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى‌ آلِ يَعْقُوبَ} إلى آخر الآية الاجتباء من الجباية و هي الجمع يقال: جبيت الماء في الحوض إذا جمعته فيه، و منه جباية الخراج أي جمعه قال تعالى: {يُجْبى‌ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ} القصص: ٥٧ ففي معنى الاجتباء جمع أجزاء الشي‌ء و حفظها من التفرق و التشتت، و فيه سلوك و حركة من الجابي نحو المجبي، فاجتباء الله سبحانه عبدا من عباده هو أن يقصده برحمته و يخصه بمزيد كرامته فيجمع شمله و يحفظه من التفرق في السبل المتفرقة الشيطانية المفرقة للإنسان و يركبه صراطه المستقيم، و هو أن يتولى أمره و يخصه بنفسه فلا يكون لغيره فيه نصيب كما أخبر تعالى بذلك في يوسف (عليه السلام) إذ قال: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا اَلْمُخْلَصِينَ} الآية ٢٤ من السورة. 

  • و قوله: {وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحَادِيثِ} التأويل‌ هو ما ينتهي إليه الرؤيا من الأمر الذي تتعقبه، و هو الحقيقة التي تتمثل لصاحب الرؤيا في رؤياه بصورة من الصور المناسبة لمداركه و مشاعره كما تمثل سجدة أبوي يوسف و إخوته الأحد عشر في صورة أحد عشر كوكبا و الشمس و القمر و خرورها أمامه ساجدة له، و قد تقدم استيفاء البحث عن معنى التأويل في تفسير قوله تعالى: {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ اِبْتِغَاءَ اَلْفِتْنَةِ وَ اِبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} (الآية) آل عمران: ٧ في الجزء الثالث من الكتاب. 

  • و الأحاديث‌ جمع الحديث و ربما أريد به الرؤى لأنها من حديث النفس فإن نفس 

/