تفسير الميزان ج۱۱
76و القصص الأخبار المتتبعة قال تعالى: {لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ}. {فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ}، {وَ قَصَّ عَلَيْهِ اَلْقَصَصَ}، {نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ اَلْقَصَصِ} انتهى. فالقصص هو القصة و أحسن القصص أحسن القصة و الحديث، و ربما قيل: إنه مصدر بمعنى الاقتصاص.
فإن كان اسم مصدر فقصة يوسف (عليه السلام) أحسن قصة لأنها تصف إخلاص التوحيد في العبودية، و تمثل ولاية الله سبحانه لعبده و أنه يربيه بسلوكه في صراط الحب و رفعه من حضيض الذلة إلى أوج العزة، و أخذه من غيابة جب الإسارة و مربط الرقية و سجن النكال و النقمة إلى عرش العزة و سرير الملك.
و إن كان مصدرا فالاقتصاص عن قصته بالطريق الذي اقتص سبحانه به أحسن الاقتصاص لأنه اقتصاص لقصة الحب و الغرام بأعف ما يكون و أستر ما يمكن.
و المعنى - و الله أعلم - نحن نقص عليك أحسن القصص بسبب وحينا هذا القرآن إليك و أنك كنت قبل اقتصاصنا عليك هذه القصة من الغافلين عنها.
[سورة يوسف (١٢): الآیات ٤ الی ٦]
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ٤ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ اَلشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ٥ وَ كَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحَادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٦}

