تفسير الميزان ج۱۱
70قول الله: {وَ مَا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} قال: خلقهم للعبادة. قال: قلت: قوله: {وَ لاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} قال: نزلت هذه بعد تلك.
أقول: يشير إلى كون الآية الثانية أعني قوله: {إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} لكونها خاصة ناسخة للآية الأولى العامة، و قد تقدم في الكلام على النسخ أنه في عرفهم (عليه السلام) أعم مما اصطلح عليه علماء الأصول، و الآيات الخاصة التكوينية ظاهرة في حكمها على الآيات العامة فإن العوامل و الأسباب الخاصة أنفذ حكما من العامة فافهمه.
[سورة هود (١١): الآیات ١٢٠ الی ١٢٣]
{وَ كُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ اَلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَ جَاءَكَ فِي هَذِهِ اَلْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ١٢٠ وَ قُلْ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اِعْمَلُوا عَلى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ١٢١ وَ اِنْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ١٢٢ وَ لِلَّهِ غَيْبُ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ اَلْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ مَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ١٢٣}
(بيان)
الآيات تلخص للنبي (صلى الله عليه وآله و سلم) القول في غرض السورة المسرودة له آياتها، و تنبئه أن السورة تبين له حق القول في المبدأ و المعاد و سنة الله الجارية في عباده فهي بالنسبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) تعليم للحق، و بالنسبة إلى المؤمنين موعظة و ذكرى، و بالنسبة إلى الكافرين المستنكفين عن الإيمان قطع خصام، فقل لهم آخر ما تحاجهم: اعملوا بما ترون و نحن عاملون بما نراه، و ننتظر جميعا صدق ما قص الله علينا من سنته الجارية في خلقه من إسعاد المصلحين و إشقاء المفسدين، و تختم بأمره (صلى الله عليه وآله و سلم) بعبادته و التوكل عليه لأن الأمر كله إليه.

