تفسير الميزان ج۱۱
68أقبل على الناس فقال: أي آية في كتاب الله أرجى عندكم؟ فقال بعضهم: {إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} قال: حسنة و ليست إياها. فقال بعضهم: {يَا عِبَادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللَّهِ} قال: حسنة و ليست إياها. و قال بعضهم: {وَ اَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اَللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} قال: حسنة و ليست إياها.
قال: ثم أحجم الناس فقال: ما لكم يا معشر المسلمين؟ قالوا: لا و الله ما عندنا شيء. قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يقول: أرجى آية في كتاب الله: {وَ أَقِمِ اَلصَّلاَةَ طَرَفَيِ اَلنَّهَارِ وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ} و قرأ الآية كلها، و قال: يا علي و الذي بعثني بالحق بشيرا و نذيرا إن أحدكم ليقوم إلى وضوئه فتساقط من جوارحه الذنوب فإذا استقبل بوجهه و قلبه لم ينفتل عن صلاته و عليه من ذنوبه شيء كما ولدته أمه فإذا أصاب شيئا بين الصلاتين كان له مثل ذلك حتى عد الصلوات الخمس.
ثم قال: يا علي إنما منزلة الصلوات الخمس لأمتي كنهر جار على باب أحدكم فما ظن أحدكم لو كان في جسده درن ثم اغتسل في ذلك النهر خمس مرات في اليوم؟ أ كان يبقى في جسده درن؟ فكذلك و الله الصلوات الخمس لأمتي.
أقول: و قد روي المثل المذكور في آخر الحديث من طرق أهل السنة عن عدة من الصحابة كأبي هريرة و أنس و جابر و أبي سعيد الخدري عنه (صلى الله عليه وآله و سلم).
و فيه عن إبراهيم الكرخي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل المدينة فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): يا فلان من أين جئت؟ قال: و لم يقل في جوابه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): جئت من هنا و هاهنا. انظر بما تقطع به يومك فإن معك ملكا موكلا يحفظ و يكتب ما تعمل فلا تحتقر سيئة و إن كانت صغيرة فإنها ستسوؤك يوما، و لا تحتقر حسنة فإنه ليس شيء أشد طلبا من الحسنة؛ إنها تدرك الذنب العظيم القديم فتحذفه و تسقطه و تذهب به بعدك، و ذلك قول الله {إِنَّ اَلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ} .
و فيه عن سماعة بن مهران قال: سأل أبا عبد الله (عليه السلام) رجلٌ من أهل الجبال عن رجل أصاب مالا من أعمال السلطان فهو يتصدق منه و يصل قرابته و يحج ليغفر له ما

