انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

6
  • و قوله: {مِنْهَا قَائِمٌ وَ حَصِيدٌ} الحصد قطع الزرع، شبهها بالزرع يكون قائما و يكون حصيدا، و المعنى إن كان المراد بالقرى نفسها أن من القرى التي قصصنا أنباءها عليك ما هو قائم لم تذهب بقايا آثارها التي تدل عليها بالمرة كقرى قوم لوط حين نزول قصتهم في القرآن كما قال: {وَ لَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} العنكبوت: ٣٥ و قال: {وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلاَ تَعْقِلُونَ} الصافات: ١٣٨، و منها ما انمحت آثاره و انطمست أعلامه كقرى قوم نوح و عاد. 

  • و إن كان المراد بالقرى أهلها فالمعنى أن من تلك الأمم و الأجيال من هو قائم لم يقطع دابرهم البتة كأمة نوح و صالح، و منهم من قطع الله دابرهم كقوم لوط لم ينج منهم إلا أهل بيت لوط و لم يكن لوط منهم. 

  • قوله تعالى: {وَ مَا ظَلَمْنَاهُمْ وَ لَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} إلى آخر الآية، أي ما ظلمناهم في إنزال العذاب عليهم و إهلاكهم إثر شركهم و فسوقهم و لكن ظلموا أنفسهم حين أشركوا و خرجوا عن زي العبودية، و كلما كان عمل و عقوبة عليه كان أحدهما ظلما إما العمل و إما العقوبة عليه فإذا لم تكن العقوبة ظلما كان الظلم هو العمل استتبع العقوبة. 

  • فمحصل القول أنا عاقبناهم بظلمهم و لذا عقبه بقوله: {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ} إلخ.. لأن محصل النظم أخذناهم فما أغنت عنهم آلهتهم، فالمفرع عليه هو الذي يدل عليه قوله: {وَ مَا ظَلَمْنَاهُمْ} إلخ، و المعنى أخذناهم فلم يكفهم في ذلك آلهتهم، التي كانوا يدعونها من دون الله لتجلب إليهم الخير و تدفع عنهم الشر، و لم تغنهم شيئا لما جاء أمر ربك و حكمه بأخذهم أو لما جاء عذاب ربك. 

  • و قوله: {وَ مَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} التتبيب‌ التدمير و الإهلاك من التب و أصله القطع لأن عبادتهم الأصنام كان ذنبا مقتضيا لعذابهم و لما أحسوا بالعذاب و البؤس فالتجئوا إلى الأصنام و دعوها لكشفه و دعاؤها ذنب آخر زاد ذلك في تشديد العذاب عليهم و تغليظ العقاب لهم فما زادوهم غير هلاك. 

  • و نسبة التتبيب إلى آلهتهم مجاز و هو منسوب في الحقيقة إلى دعائهم إياها، و هو عمل قائم بالحقيقة بالداعي لا بالمدعو. 

  • قوله تعالى: {وَ كَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ اَلْقُرى‌ وَ هِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} 

/ 380