انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

57
  • و أفسد من ذلك قوله: إن المخاطب الأول بهذا النهي رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و السابقون الأولون و لم يكونوا مظنة للانقطاع إلى ظلمة المشركين و الانحطاط في هواهم و الرضا بأعمالهم إلخ، فإن فيه أولا: أن الخطاب خطاب واحد موجه إليه (صلى الله عليه وآله و سلم) و إلى أمته، و لا أول فيه و لا ثاني، و تقدم بعض المخاطبين على بعض زمانا لا يوجب قصور الخطاب عن شمول بعض ما في اللاحقين مما ليس في السابقين إذا شمله اللفظ. 

  • و ثانيا: أن عدم كون المخاطب مظنة للمعصية لا يمنع من توجيه النهي إليه و خاصة النواهي الصادرة عن مقام التشريع و إنما يمنع عن تأكيده و الإلحاح عليه و قد نهى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) عما هو أعظم من الركون إلى الذين ظلموا كالشرك بالله و عن ترك تبليغ بعض أوامره و نواهيه، قال تعالى: {وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخَاسِرِينَ} الزمر: ٦٥، و قال: {يَا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} المائدة: ٦٧، و قال: {يَا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ اِتَّقِ اَللَّهَ وَ لاَ تُطِعِ اَلْكَافِرِينَ وَ اَلْمُنَافِقِينَ إِنَّ اَللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً وَ اِتَّبِعْ مَا يُوحى‌ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } الأحزاب: ٢ و لا يظن به (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يشرك بربه البتة، و لا أن لا يبلغ ما أنزل إليه من ربه أو يطيع الكافرين و المنافقين أو لا يتبع ما يوحى إليه من ربه إلى غير ذلك من النواهي. 

  • و كذا السابقون الأولون نهوا عن أمور هي أعظم من الركون المذكور أو مثله كقوله: {وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} نزلت في أهل بدر و فيهم السابقون الأولون و قد وصف بعضهم بقوله: {اَلَّذِينَ ظَلَمُوا} و هو أشد لحنا من قوله: {وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا}، و كعدة من النواهي الواردة في كلامه في قصص بدر و أحد و حنين، و النواهي الموجهة إلى نساء النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فكل ذلك مما لم يكن يظن بالسابقين الأولين أن يبتلوا به على أن بعضهم ابتلي ببعضها بعد. 

  • الثالث: أن الآية بما لها من السياق المؤيد بإشعار المقام إنما تنهى عن الركون إلى الذين ظلموا فيما هم فيه ظالمون أي بناء المسلمين دينهم الحق أو حياتهم الدينية على شي‌ء من ظلمهم و هو أن يراعوا في قولهم الحق و عملهم الحق جانب ظلمهم و باطلهم حتى يكون في ذلك إحياء للحق بسبب إحياء الباطل، و مآله إلى إحياء حق بإماتة حق آخر كما تقدمت الإشارة إليه. 

/