تفسير الميزان ج۱۱
55فرق بين التعبيرين «إلخ» و محصله أن التعبير عنهم تارة بالذين ظلموا و تارة بالظالمين دليل على أن المراد بالكلمتين واحد.
ففيه: أنه خفي عليه وجه العناية الكلامية الذي تقدمت الإشارة إليه و اتحاد مصداق اللفظتين لا يوجب وحدة العناية المتعلقة بهما.
فالمحصل من مضمون الآية نهي النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و أمته عن الركون إلى من اتسم بسمة الظلم بأن يميلوا إليهم و يعتمدوا على ظلمهم في أمر دينهم أو حياتهم الدينية فهذا هو المراد بقوله: {وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا}.
و قوله: {فَتَمَسَّكُمُ اَلنَّارُ} تفريع على الركون أي عاقبة الركون هو مس النار، و قد جعلت عاقبة الركون إلى ظلم أهل الظلم مس النار و عاقبة نفس الظلم النار، و هذا هو الفرق بين الاقتراب من الظلم و التلبس بالظلم نفسه.
و قوله: {وَ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} في موضع الحال من مفعول {فَتَمَسَّكُمُ} أي تمسكم النار في حال ليس لكم فيها من دون الله من أولياء و هو يوم القيامة الذي يفقد فيه الإنسان جميع أوليائه من دون الله. أو حال الركون إن كان المراد بالنار العذاب، و المراد بقوله: {ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ} نفي الشفاعة على الأول و الخذلان الإلهي على الثاني.
و التعبير بثم في قوله: {ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ} للدلالة على اختتام الأمر على ذلك بالخيبة و الخذلان كأنه قيل: تمسكم النار و ليس لكم إلا الله فتدعونه فلا يجيبكم و تستنصرونه فلا ينصركم فيئول أمركم إلى الخسران و الخيبة و الخذلان.
و قد تحصل مما تقدم من الأبحاث في الآية أمور:
الأول: أن المنهي عنه في الآية إنما هو الركون إلى أهل الظلم في أمر الدين أو الحياة الدينية كالسكوت في بيان حقائق الدين عن أمور يضرهم أو ترك فعل ما لا يرتضونه أو توليتهم المجتمع و تقليدهم الأمور العامة أو إجراء الأمور الدينية بأيدهم و قوتهم و أشباه ذلك.
و أما الركون و الاعتماد عليهم في عشرة أو معاملة من بيع و شرى و الثقة بهم و ائتمانهم في بعض الأمور فإن ذلك كله غير مشمول للنهي الذي في الآية لأنها ليست بركون

