انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

53
  • {بُعْداً لِلْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ} و قوله: {وَ لاَ تَكُنْ مَعَ اَلْكَافِرِينَ} فافهم ذلك. 

  • و من هنا يظهر ما في تفسير القوم قوله: {اَلَّذِينَ ظَلَمُوا} حيث أخذه بعضهم دالا على مجرد تحقق ظلم ما، و آخرون بمعنى الوصف أي لا تركنوا إلى الظالمين، قال صاحب المنار في تفسيره: فسر الزمخشري {اَلَّذِينَ ظَلَمُوا} بقوله: أي إلى الذين وجد منهم الظلم و لم يقل: إلى الظالمين، و حكى أن الموفق صلى خلف الإمام فقرأ بهذه الآية فغشي عليه فلما أفاق قيل له، فقال؟ هذا فيمن ركن إلى ظلم فكيف بالظالم انتهى. 

  • و معنى هذا أن الوعيد في الآية يشمل من مال ميلا يسيرا إلى من وقع منه ظلم قليل أي ظلم كان، و هذا غلط أيضا و إنما المراد بالذين ظلموا في الآية فريق الظالمين من أعداء المؤمنين الذين يؤذونهم و يفتنونهم عن دينهم من المشركين ليردوهم عنه فهم كالذين كفروا في الآيات الكثيرة التي يراد بها فريق الكافرين لا كل فرد من الناس وقع منه كفر في الماضي و حسبك منه قوله تعالى: {إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } البقرة: ٦، و المخاطبون بالنهي هم المخاطبون في الآية السابقة بقوله: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَ مَنْ تَابَ مَعَكَ}. 

  • و قد عبر عن هؤلاء الأعداء المشركين بالذين ظلموا كما عبر عن أقوام الرسل الأولين في قصصهم من هذه السورة به في الآيات ٣٧، ٦٧، ٩٤، و عبر عنهم فيها بالظالمين أيضا كقوله: {وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ} فلا فرق في هذه الآيات بين التعبير بالوصف و التعبير بالذي و صلته فإنهما في الكلام عن الأقوام بمعنى واحد انتهى. 

  • أما قول صاحب الكشاف: «إن المراد بالذين ظلموا» الذين وجد منهم الظلم و لم يقل: «إلى الظالمين» فهو كذلك لكنه لا ينفعه فإن التعبير بالفعل في ما قررناه من المقام و إن كان لا يفيد أزيد من تحقق المعنى الحدثي و وقوعه لكنه ينطبق على معنى الوصف كما في قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغى‌ وَ آثَرَ اَلْحَيَاةَ اَلدُّنْيَا فَإِنَّ اَلْجَحِيمَ هِيَ اَلْمَأْوى‌ وَ أَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوى‌ فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوى‌} النازعات: ٤١ حيث عبر بالفعل و هو منطبق على معنى الصفة. 

  • و أما قول صاحب المنار: «إنما المراد بالذين ظلموا في الآية فريق الظالمين من أعداء المؤمنين الذين يؤذونهم و يفتنونهم عن دينهم من المشركين ليردوهم عنه» فتحكم محض، 

/ 18