انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

50
  • و في الآية الكريمة من لحن التشديد ما لا يخفى فلا يحس فيها بشي‌ء من آثار الرحمة و أمارات الملاطفة و قد تقدمها من الآيات ما يتضمن من حديث مؤاخذة الأمم الماضية و القرون الخالية بأعمالهم و استغناء الله سبحانه عنهم ما تصعق له النفوس و تطير القلوب. 

  • غير ما في قوله: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} من إفراد النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالذكر و إخراجه من بين المؤمنين تشريفا لمقامه لكن ذلك يفيد بلوغ التشديد في حقه فإن تخصيصه قبلا بالذكر يوجب توجه هول الخطاب و روع التكليم من مقام العزة و الكبرياء إليه وحده عدل ما يتوجه إلى جميع الأمة إلى يوم القيامة كما وقع نظير التشديد في قوله تعالى: {وَ لَوْ لاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ اَلْحَيَاةِ وَ ضِعْفَ اَلْمَمَاتِ } إسراء: ٧٥. 

  • و لذلك ذكر أكثر المفسرين‌ أن قوله (صلى الله عليه وآله و سلم): «شيبتني سورة هود» ناظر إلى هذه الآية، و سيوافيك الكلام فيه في البحث الروائي الآتي إن شاء الله تعالى. 

  • قوله تعالى: {وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنَّارُ وَ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اَللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ} قال في الصحاح: ركن‌ إليه كنصر، ركونا: مال و سكن، و الركن‌ بالضم: الجانب الأقوى و الأمر العظيم و العز و المنعة انتهى و عن لسان العرب، مثله، و عن المصباح، أن الركون‌ هو الاعتماد على الشي‌ء. 

  • و قال الراغب: ركن الشي‌ء جانبه الذي يسكن إليه، و يستعار للقوة، قال تعالى: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‌ رُكْنٍ شَدِيدٍ} و ركنت إلى فلان أركن بالفتح و الصحيح أن يقال: ركن يركُن – كنصر - و ركن يركن – كعلم - قال تعالى: {وَ لاَ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا}، و ناقة مركنة الضرع له أركان تعظمه و المركن الإجابة، و أركان العبادات جوانبها التي عليها مبناها، و بتركها بطلانها. انتهى و هذا قريب مما ذكره في المصباح. 

  • و الحق أنه الاعتماد على الشي‌ء عن ميل إليه لا مجرد الاعتماد فحسب و لذلك عدي بإلى لا بعلى و ما ذكره أهل اللغة تفسير له بالأعم من معناه على ما هو دأبهم. 

  • فالركون إلى الذين ظلموا هو نوع اعتماد عليهم عن ميل إليهم إما في نفس الدين كأن يذكر بعض حقائقه بحيث ينتفعون به أو يغمض عن بعض حقائقه التي يضرهم إفشاؤها و إما في حياة دينية كأن يسمح لهم بنوع من المداخلة في إدارة أمور المجتمع الديني 

/