انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

48
  • و تواجهه، و إقامة الإنسان نفسه في أمر هي استقامته فيه فافهم. 

  • فقوله: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} أي كن ثابتا على الدين موفيا حقه طبق ما أمرت بالاستقامة، و قد أمر به في قوله: {وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَ لاَ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ} يونس: ١٠٥، و قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اَللَّهِ اَلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اَللَّهِ ذَلِكَ اَلدِّينُ اَلْقَيِّمُ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ اَلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} الروم: ٣٠. 

  • قال في روح المعاني: أمر رسوله (صلى الله عليه وآله و سلم) بالاستقامة مثل الاستقامة التي أمر بها و هذا يقتضي أمره (صلى الله عليه وآله و سلم) بوحي آخر و لو غير متلو كما قاله غير واحد، و الظاهر أن هذا أمر بالدوام على الاستقامة، و هي لزوم المنهج المستقيم و هو المتوسط بين الإفراط و التفريط، و هي كلمة جامعة لكل ما يتعلق بالعلم و العمل و سائر الأخلاق. انتهى. 

  • أما احتماله أن يكون هناك وحي آخر غير متلو يشير إليه قوله تعالى: {كَمَا أُمِرْتَ} أي استقم كما أمرت سابقا بالاستقامة فبعيد عن سنة القرآن و حاشا أن يعتمد بالبيان القرآني على أمر مجهول أو أصل مستور غير مذكور، و قد عرفت أن الإشارة بذلك على ما أمره الله به من إقامة وجهه للدين حنيفا، و إقامة الوجه للدين هو الاستقامة في الدين، و قد ورد قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} كما عرفت في سورتين كلتاهما مكيتان، و سورة يونس التي هي إحداهما نازلة قبل هذه السورة قطعا و إن لم يسلم ذلك في السورة الأخرى التي هي سورة الروم. 

  • و أما قوله: «إن المراد بقوله: {فَاسْتَقِمْ} الدوام على الاستقامة و هي لزوم المنهج المستقيم المتوسط بين الإفراط و التفريط» فقد عرفت أن معنى استقامة الإنسان في أمر ثبوته على حفظه و توفية حقه بتمامه و كماله، و استقامة الإنسان مطلقا ركوزه و ثبوته لما يرد عليه من الوظائف بتمام قواه و أركانه بحيث لا يترك شيئا من قدرته و استطاعته لغى لا أثر له. 

  • و لو كان المراد بالأمر بالاستقامة هو الأمر بلزوم الاعتدال بين الإفراط و التفريط لكان الأنسب أن يردف هذا الأمر بالنهي عن الإفراط و التفريط معا مع أنه تعالى عقبه بقوله: {وَ لاَ تَطْغَوْا} فنهى عن الإفراط فقط، و هو بمنزلة عطف التفسير لقوله: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَ مَنْ تَابَ مَعَكَ} و هذا أحسن شاهد على أن المراد بقوله: {فَاسْتَقِمْ} إلخ، 

/