تفسير الميزان ج۱۱
46و غير ذلك، و يفيد تأكدا لمعنى الشك.
و الظاهر أن مرجع الضمير في قوله: {وَ إِنَّهُمْ} أمة موسى و هم اليهود، و حق لهم أن يشكوا فيه فإن سند التوراة الحاضرة ينتهي إلى ما كتبه لهم رجل من كهنتهم يسمى عزراء عندما أرادوا أن يرجعوا من بابل بعد انقضاء السبي إلى الأرض المقدسة، و قد أحرقت التوراة قبل ذلك بسنين عند إحراق الهيكل فانتهاء سندها إلى واحد يوجب الريب فيها طبعا و نظيرها الإنجيل من جهة سنده.
على أن التوراة الحاضرة يوجد فيها أشياء لا ترضى الفطرة الإنسانية أن تنسبها إلى كتاب سماوي و مقتضاه الشك فيها.
و أما إرجاع الضمير في قوله: {وَ إِنَّهُمْ} إلى مشركي العرب، و في قوله: {مِنْهُ} إلى القرآن كما فعله بعض المفسرين فبعيد من الصواب لأن الله سبحانه قد أتم الحجة عليهم في صدر السورة أنه كتابه المنزل من عنده على نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) و تحدى بمثل قوله: {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} و لا معنى مع ذلك لإسناد شك إليهم.
قوله تعالى: {وَ إِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} لفظة إنّ هي المشبهة بالفعل و اسمها قوله: {كُلاًّ} منونا مقطوعا عن الإضافة و التقدير كلهم أي المختلفين، و خبرها قوله: {لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} و اللام و النون لتأكيد الخبر، و قوله: {لَمَّا} مؤلف من لام تدل على القسم و ما مشددة تفصل بين اللامين، و تفيد مع ذلك تأكيدا، و جواب القسم محذوف، يدل عليه، خبر إن.
و المعنى - و الله أعلم - و إن كل هؤلاء المختلفين أقسم ليوفينهم و يعطينهم ربك أعمالهم أي جزاءها إنه بما يعملون من أعمال الخير و الشر خبير.
و نقل في روح المعاني، عن أبي حيان عن ابن الحاجب أن {لَمَّا} في الآية هي لما الجازمة و حذف مدخولها شائع في الاستعمال يقال: خرجت و لما، و سافرت و لما. ثم قال: و الأولى على هذا أن يقدر: لما يوفوها أي و إن كلا منها لما يوفوا أعمالهم ليوفينهم ربك إياها. و هذا وجه وجيه.
و لأهل التفسير في مفردات الآية و نظمها أبحاث أدبية طويلة لا يهمنا منها أزيد مما

