انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج11

43٬462
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة هود، بالإضافة إلى سورتي يوسف و الرعد

تفسير الميزان ج۱۱

44
  • تفريع لما تقدم من تفصيل قصص الأمم الماضية التي ظلموا أنفسهم باتخاذ الشركاء و الفساد في الأرض فأخذهم الله بالعذاب، و المشار إليهم بقوله: {هَؤُلاَءِ} هم قوم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ، و قوله: {مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ} أي إنهم يعبدونها تقليدا كآبائهم فالآخرون يسلكون الطريق الذي سلكه الأولون من غير حجة، و المراد بنصيبهم ما هو حظهم قبال شركهم و فسقهم. 

  • و قوله: {غَيْرَ مَنْقُوصٍ} حال من النصيب و فيه تأكيد لقوله: {لَمُوَفُّوهُمْ} فإن التوفية تأدية حق الغير بالتمام و الكمال، و فيه إيئاس الكافرين من العفو الإلهي. 

  • و معنى الآية: فإذا سمعت قصص الأولين و أنهم كانوا يعبدون آلهة من دون الله و يكذبون بآياته، و علمت سنة الله تعالى فيهم و أنها الهلاك في الدنيا و المصير إلى النار الخالدة في الآخرة، لا تكن في شك و مرية من عبادة هؤلاء الذين هم قومك؛ ما يعبدون إلا كعبادة آبائهم على التقليد من غير حجة و لا بينة، و إنا سنعطيهم ما هو نصيبهم من جزاء أعمالهم من غير أن ننقص من ذلك شيئا بشفاعة أو عفو كيفما كان. 

  • و يمكن أن يكون المراد بآبائهم، الأمم الماضية الهالكة دون آباء العرب بعد إسماعيل مثلا و ذلك أن الله سماهم آباء لهم أولين كما في قوله: {أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا اَلْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ اَلْأَوَّلِينَ} المؤمنون: ٦٨ و هذا أنسب و أحسن و المعنى - على هذا - فلا تكن في شك من عبادة قومك ما يعبد هؤلاء إلا كمثل عبادة أولئك الأمم الهالكة الذين هم آباؤهم، و لا شك أنا سنعطيهم حظهم من الجزاء كما فعلنا ذلك بآبائهم. 

  • قوله تعالى: {وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى اَلْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَ لَوْ لاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} لما كانت هذه الآيات مسوقة للاعتبار بالقصص المذكورة في السورة، و كانت القصص نفسها سردت ليتعظ بها القوم و يقضوا بالحق في اتخاذهم شركاء لله سبحانه، و تكذيبهم بآيات الله و رمي القرآن بأنه افتراء على الله تعالى. 

  • تعرض في هذه الآيات - المسوقة للاعتبار - لأمر اتخاذهم الآلهة و تكذيب القرآن فذكر تعالى أن عبادة القوم للشركاء كعبادة أسلافهم من الأمم الماضية لها و سينالهم العذاب كما نال أسلافهم و إن اختلافهم في كتاب الله كاختلاف أمة موسى (عليه السلام) فيما آتاه الله من الكتاب و أن الله سيقضي بينهم فيما اختلفوا فيه، فقوله: {وَ لَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى اَلْكِتَابَ 

/ 12