تفسير الميزان ج۱۱
43وَ زُلَفاً مِنَ اَللَّيْلِ إِنَّ اَلْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ١١٤ وَ اِصْبِرْ فَإِنَّ اَللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ ١١٥ فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ اَلْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْفَسَادِ فِي اَلْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَ اِتَّبَعَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كَانُوا مُجْرِمِينَ ١١٦ وَ مَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ اَلْقُرى بِظُلْمٍ وَ أَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ١١٧ وَ لَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ اَلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ لاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ١١٨ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ اَلْجِنَّةِ وَ اَلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١١٩}
(بيان)
لما فصل تعالى فيما قصة لنبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) قصص الأمم الغابرة و ما أداهم إليه شركهم و فسقهم و جحودهم لآيات الله و استكبارهم عن قبول الحق الذي كان يدعوهم إليه أنبياؤهم و ساقهم إلى الهلاك و عذاب الاستئصال ثم إلى عذاب النار الخالد في يوم مجموع له الناس، ثم لخص القول في أمرهم في الآيات السابقة.
أمر في هذه الآيات نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم) أن يعتبر هو و من معه بذلك، و يستيقنوا أن الشرك بالله و الفساد في الأرض لا يهدي الإنسان إلا إلى الهلاك و البوار فعليهم أن يلزموا طريق العبودية و يمسكوا بالصبر و الصلاة و لا يركنوا إلى الذين ظلموا فتمسهم النار و ما لهم من دون الله من أولياء ثم لا ينصرون، و يعلموا أن كلمة الله هي العليا، و كلمة الذين كفروا السفلى و أنّ مهلتهم فيما يمهلهم الله ليس إلا لتحقيق كلمة الحق التي سبقت منه و ستتم بما يجازيهم به يوم القيامة.
قوله تعالى: {فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاَءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ} إلخ،

