تفسير الميزان ج۱۱
41في ذكر أهل النار استثنى، و ليس في ذكر أهل الجنة استثنى {وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي اَلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}.
أقول: يشير (عليه السلام) إلى أن الاستثناء بالمشية في أهل الجنة لما عقبه الله بقوله: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} لم يكن استثناء دالا على إخراج بعض أهل الجنة منها، و إنما يدل على إطلاق القدرة بخلاف الاستثناء في أهل النار فإنه معقب بقوله: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} المشعر بوقوع الفعل، و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك.
و في الدر المنثور، أخرج أبو الشيخ عن السدي في قوله: {فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا} (الآية) قال: فجاء بعد ذلك من مشية الله فنسخها فأنزل الله بالمدينة: {إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اَللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً} إلى آخر الآية فذهب الرجاء لأهل النار أن يخرجوا منها و أوجب لهم خلود الأبد، و قوله: {وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا} (الآية) قال: فجاء بعد ذلك من مشية الله ما نسخها فأنزل بالمدينة: {وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ } - إلى قوله - {ظِلاًّ ظَلِيلاً} فأوجب لهم خلود الأبد.
أقول: ما ذكره من نسخ الآيتين زعما منه أنهما تدلان على الانقطاع قد عرفت خلافه. على أن النسخ في مثل الموردين لا ينطبق على عقل و لا نقل. على أن ذلك لا يوافق الصريح من آية الجنة. على أن خلود الفريقين مذكور في كثير من السور المكية كالأنعام و الأعراف و غيرهما.
و فيه أخرج ابن المنذر عن الحسن عن عمر قال: لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه.
و فيه أخرج إسحاق بن راهويه عن أبي هريرة قال: سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد، و قرأ: {فَأَمَّا اَلَّذِينَ شَقُوا}.
و فيه أخرج ابن المنذر و أبو الشيخ عن إبراهيم قال: ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} قال: و قال ابن مسعود: ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها.
أقول: ما ورد في الروايات الثلاث من أقوال الصحابة و لا حجة فيها على غيرهم،

