تفسير الميزان ج۱۱
37عنه الإمكان الذي كان ينسبه إلى الرماد و غيره معا و إلى الإنسان و عدمه معا، و صار إنسانا فحسب يمتنع غيره و رمادا يمتنع مع هذه الفعلية غيره.
و بهذا يتضح أنا إذا أخذنا الفعليات و نسبناها إلى عللها الموجبة لها و هكذا نسبنا عللها إلى علل العلل كان العالم بهذه النظرة سلسلة من الفعليات لا يتغير شيء منها عما هو عليه، و بطل الإمكانات و الاستعدادات و الاختيارات جميعا، و إذا نظرنا إلى الأمور من جهة الإمكانات و الاستعدادات التي تحملها بالنسبة إلى غايات حركاتها لم يخرج شيء من الأشياء المادية من حيز الإمكان و مستقر الاختيار.
فللكون وجهان: وجه ضرورة و فعلية يتعين فيه كل جزء من أجزائه من عين أو أثر عين، و لا يقبل أي إبهام و تردد، و أي تغيير و تبديل و هو الوجه الذي تقوم فيه المسببات بأسبابها الموجبة و المعلولات بعللها التامة التي لا تنفك عن مقتضياتها و لا تتخلف معلولاتها عنها و لا تنفع في تغييرها عما هي عليه حيلة، و لا في تبديلها سعي و لا حركة.
و وجه آخر هو وجه الإمكان و صورة الاستعداد و القابلية لا يتعين بحسبه شيء إلا بعد الوقوع، و لا يخرج عن الإبهام و الإجمال إلا بعد التحقق، و عليه يقوم ناموس الاختيار، و به يتقوم السعي و الحركات، و يبتني العمل و الاكتساب، و إليه تركن التعاليم و التربية و الخوف و الرجاء و الأماني و الأهواء، و به تنجح الدعوة و الأمر و النهي و يصح الثواب و العقاب.
و من الضروري أن الوجهين لا يتدافعان في الوجود و لا يبطل أحدهما الآخر فللفعلية ظرفها و للإمكان و الاستعداد ظرفه كما لا يدفع إبهام الحادثة الفلانية تعينها بعد التحقق، و لا تعينها بعده إبهامها قبله.
و الوجه الأول هو وجه القضاء الإلهي، و لا يبطل تعيين الحوادث بحسبه عدم تعينها بحسب ظرف الدعوة و العمل و الاكتساب، و سنستوفي البحث في ذلك عند ما نضع الكلام في القضاء و القدر فيما يناسبه من الموضع إن شاء الله تعالى.
و لنرجع إلى الأحاديث:
التأمل في سياقها يعطي أنهم فهموا من كتابة السعادة و الشقاوة و الجنة و النار و جريان القلم بذلك، الضرورة و الوجوب، و توهموا من ذلك أولا لزوم بطلان المقدمات الموصلة

