تفسير الميزان ج۱۱
33لنقض الخلود غير أن الوجه الأول يختص بدعوى أن الاستثناء لبيان إطلاق القدرة الإلهية و هذا الوجه يختص بدعوى أن الاستثناء لبيان أن الخلود لا ينتقض بسبب من الأسباب إلا أن يشاء الله انتقاضه و لن يشاء أصلا.
و هذا هو وجه الضعف فيه فإن قوله و لن يشاء أصلا لا دليل عليه، هب أن قوله في أهل الجنة: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} يشعر أو يدل على ذلك، لكن قوله: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} لا يشعر به و لا يدل عليه لو لم يشعر بخلافه كما هو ظاهر.
و ثامنها: أن المراد به استثناء الزمان الذي سبق فيه طائفة من أهل النار دخولها قبل طائفة و كذا في الطوائف الذين يدخلون الجنة فإنه تعالى يقول {وَ سِيقَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً } ، {وَ سِيقَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى اَلْجَنَّةِ زُمَراً} فالزمرة منهم يدخل بعد الزمرة و لا بد أن يقع بينهما تفاوت في الزمان و هو الذي يستثنيه تعالى بقوله: {إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} و نقل الوجه عن سلام بن المستنير البصري.
و فيه: أن الظاهر من قوله: {فَفِي اَلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ اَلسَّمَاوَاتُ وَ اَلْأَرْضُ} و كذا في قوله: {فَفِي اَلْجَنَّةِ خَالِدِينَ} إلخ، أن الوصف ناظر إلى مدة الكون في النار أو الجنة من جهة النهاية لا من جهة البداية.
على أن المبدأ للاستقرار في النار أو في الجنة على أي حال هو يوم القيامة، و لا يتفاوت الحال في ذلك من جهة دخول زمرة بعد زمرة و التفاوت الزماني الحاصل من ذلك.
و تاسعها: أن المعنى كونهم خالدين في النار معذبين فيها مدة كونهم في القبور ما دامت السماوات و الأرض في الدنيا، و إذا فنيتا و عدمتا انقطع عذابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب، و قوله: {إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} استثناء وقع على ما يكون في الآخرة، نقله في مجمع البيان، عن شيخنا أبي جعفر الطوسي في تفسيره ناقلا عن جمع من أصحابنا في تفاسيرهم.
و فيه: أن مرجعه إلى الوجه الثاني المبني على أخذ {إِلاَّ} بمعنى سوى مع اختلاف ـ

